تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وإن أبيت إلَّا عن ظهور الروايتين ( 1 ) في لغويّة عقد الفضولي رأسا ( 2 ) وجب تخصيصهما ( * )
شرح
( 1 ) وهما صحيح محمد بن مسلم ومكاتبة الحميري إلى وليّ الأمر وحجة العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه . وهذا إشارة إلى ثاني وجهي الجواب عن الصحيحة والتوقيع الشريف . ومحصل هذا الجواب هو : أنّه لو سلَّمنا ظهور النهي فيهما في لغوية عقد الفضولي - بحيث لا يصلح الإنشاء ذاتا للتأثير في ترتب الأثر المقصود عليه حتى بعد إجازة المالك - نقول بلزوم تخصيصهما بما تقدم من أدلة صحة الفضولي . وعليه فلا يدلّ الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع على لغوية عقد الفضولي ، بحيث يكون كعقد الغافل والنائم ونحوهما ممّن لا يتمشّى منه القصد إلى المدلول ، مع بداهة تبعية العقد للقصد بل تقوّمه به . ( 2 ) بأن يكون إنشاء الفضولي في نفسه غير قابل للتأثير في الملكية مثلا وإن أجاز المالك .
هامش
في الابتياع عن المالك مباشرة أو بأمره المنطبق على وكيله أو مأذونه مقارن للعقد كما هو واضح . بخلاف عقد غير المالك ومأذونه وهو الفضولي ، فإنّ رضا المالك بعقده متأخر عنه ، وليس مقارنا له . ومع ذلك جعل في المكاتبة ممّا يوجب صحة عقد الفضولي كصحة عقد المالك أو مأذونه ، فإنّ غير المالك ومأذونه ليس إلَّا الفضولي . فالمكاتبة دليل على صحة عقد الفضولي ، لا على بطلانه كما رامه القائل ببطلان عقد الفضولي . ( * ) لا يخفى أنّه - بناء على لغوية الإنشاء وعدم قابليته للتصحيح كلغوية عقد الساهي والنائم - لا وجه لتخصيصه بأدلة الصحة ، لعدم صدق العقد والعهد عليه حينئذ . فلا بدّ أوّلا من إثبات عدم لغوية إنشاء الفضولي ، وعدم كونه كعقد الغافل والنائم حتى تصل النوبة إلى دعوى التخصيص بأدلة الصحة كما لا يخفى ، وعدم لغويته ثابت بأدلة صحة الفضولي ، فالتخصيص في محلَّه .