تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
إلَّا أنّه بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود من المعاملة عليه ، ومن المعلوم أنّ عقد
شرح
كفاية الرضا المتأخر إنّما هي من إطلاق الرضا في قوله عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « لا تشترها إلَّا برضا أهلها » ومن قوله عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف : « لا يجوز ابتياعها إلَّا من مالكها » فإنّ إطلاق الرضا والابتياع يدلّ على الرضا والابتياع من المالك بأيّ نحو حصل ، سواء كانا مقارنين مع العقد أم متأخرين عنه . فعقد الفضولي الذي تلحقه الإجازة الكاشفة عن رضا المالك داخل في العقد الواقع عن رضا المالك وغير منهي عنه ، إذ المفروض أنّ المراد بالمنهي عنه هو العقد الفاقد للرضا رأسا . والمراد ببطلان عقد الفضولي هو عدم ترتب الأثر كالملكية الفعلية عليه ما لم يرض المالك به ، لا عدم صلاحيته لترتب الأثر عليه بإجازة المالك . وبالجملة : فمجرّد النهي عن بيع الفضولي لا يدلّ على فساده مطلقا ، بحيث لا يفيده الإجازة الكاشفة عن رضا المالك . فمحصّل أوّل وجهي الجواب : أنّ النهي عن البيع إلَّا برضا المالك إن كان دالَّا على أنّ الإنشاء المملَّك فعلا منحصر في الإنشاء المقارن لرضا المالك ، فهو دليل على بطلان عقد الفضولي وإن أجاز المالك ، إذ المفروض قصور الإنشاء في نفسه عن سببيّته للتمليك ولو بعد الإجازة . وإن كان دالَّا على بطلان الإنشاء الخالي عن الرضا مطلقا وإن تأخّر عن العقد لم يدلّ على بطلان الفضولي ، إذا لحقه الرضا . وحيث إنّ الرضا مطلق ولم يقيّد بمقارنته للعقد فإطلاقه ناف لاعتبار خصوص الرضا المقارن . فالنهي حينئذ لا يدلّ إلَّا على اعتبار الرضا في الجملة ولو بعد العقد ، فقبل الرضا لا يتحقق النقل والانتقال . فإطلاق « الباطل » على عقد الفضولي - كما في كثير من عبارات الأصحاب - صحيح باعتبار عدم ترتب الأثر الفعلي عليه ، لكونه فاقدا لرضا المالك ، فصحة عقد الفضولي قبل الإجازة تأهّليّة ، وبعدها فعليّة .