شرح
مستقلا في المعنى . « والرّمان حلو حامض » فيما إذا لم يكن كذلك ، بأن كان لكليهما معنى واحد .
فالمعنى حينئذ : أنّ سبب حلّ الأكل والتصرف هو التجارة وتراضي الطرفين ، سواء تقدّم التراضي على التجارة أم تأخّر عنها ، فيكون عقد الفضولي حينئذ صحيحا ، لتحقق كلّ من التجارة والتراضي فيه ، وإن كان الرضا حاصلا بعد التجارة . فلا يتم الاستدلال على بطلان الفضولي بمفهوم القيد وهو : « عَنْ تَراضٍ » إذ المفروض رفض قيديته للتجارة ، وجعله خبرا ثانيا ل « تكون » ( * ) .
هامش
( * ) لكنك خبير بأنّ كلمة المجاوزة تقضي بتقدم التراضي على السبب المملك ، إذ ليست العبارة هكذا : « إلَّا أن يكون السبب تجارة وتراضيا » حتى لا يعتبر تقدم التراضي على التجارة . فجعل : « عَنْ تَراضٍ » خبرا ثانيا ل : « تَكُونَ » لا يجدي في دفع الاستدلال على بطلان عقد الفضولي بمفهوم الوصف .
نعم إن رجع ضمير « تكون » إلى « الأكل » المستفاد من : « لا تَأْكُلُوا » وكان تأنيث « تأكلوا » لمطابقته لخبره وهو « تجارة » اتجه عدم اعتبار تأخر العقد عن الرضا ، لكون الموضوع حينئذ مركَّبا . ولا يعتبر في المركَّب اجتماع الأجزاء في الوجود ، دون السبق واللحوق .
ثم لا يخفى أنّ الاشكال الثاني والثالث راجع إلى عدم المفهوم ل : « عَنْ تَراضٍ » إمّا بحمله على الغلبة . وإمّا بمنع وصفه للتجارة بجعله خبرا ثانيا ل « تكون » .
وفي كليهما منع ، إذ في الحمل على الغلبة الاعتراف باللغوية ، لأنّ مجرّد غلبة الوصف ليست فائدة لذكر الوصف ، وإلَّا لكان : « دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » في الآية الشريفة محمولا على الغالب ، وهو كما ترى .
وفي جعله خبرا ثانيا : أنّ كلمة المجاوزة تدل على اعتبار سبق التراضي على سبب الحل ، وفي الفضولي هذا السبق معدوم . إلَّا أن يراد نفس الأكل .