هامش
ولو سلَّمنا دلالتها على الحصر ، لكونها مسوقة لبيان الأسباب الناقلة للأموال وتمييز صحيحها عن باطلها من غير نظر إلى انقطاع الاستثناء واتصاله ، فتدلّ حينئذ على الحصر ، وأنّ كل سبب لنقل الأموال باطل ، إلَّا التجارة عن تراض ، وعقد الفضولي ليس من التجارة عن تراض ، فهو باطل . لقلنا : إنه مع ذلك لا يصح الاستدلال المزبور به ، لأنّ التجارة « هي انتقال شيء مملوك من شخص إلى آخر بعوض مقدر على جهة التراضي » ( 1 )
( 1 ) مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 233 .
ومن المعلوم أنّ مجرد الإنشاء بدون ما يعتبر في العقد المملَّك من الشرائط لا يوجب الانتقال وتبادل أضافني الملكية .
وعليه فالتجارة في الآية الكريمة لا تشمل عقد الفضولي ، لأنّ مجرد الإنشاء كما مرّ آنفا ليس تجارة ، فلا يندرج في المستثنى . كما لا يندرج أيضا في المستثنى منه ، لعدم كون مجرد إنشاء الفضولي تصرفا عرفا في مال الغير ، لعدم صدق التجارة بمال الغير على مجرد عقده حتى يشمله : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ » فعقد الفضولي خارج تخصصا عن كلا عقدي المستثنى والمستثنى منه . واندراجه في المستثنى منوط بالتراضي ، وبعد التراضي يتصف بالتجارة عن تراض .
فصار المتحصل : أنّ الاستثناء على تقدير الاتصال ، يدلّ على الحصر ، إلَّا أنّ الآية لا تشمل بشيء من عقديها عقد الفضولي . فالاستدلال بها - سواء أكان بمفهوم الحصر أم بمفهوم التحديد - على بطلان عقد الفضولي غير سديد ، هذا .
وقد يستدلّ على بطلان عقد الفضولي بعقد المستثنى منه ، بتقريب : أنّ عقد الفضولي تصرف في مال الغير ، وهو منهي عنه ، والنهي يقتضي الفساد .
لكن فيه أوّلا : أنّ عقد الفضولي ليس تصرفا في مال الغير حتى يحرم ويفسد ،