وأمّا سياق التحديد ( 1 ) الموجب لثبوت مفهوم القيد فهو
شرح
( 1 ) أورد المصنف على التقريب الثاني - وهو الحصر المستفاد من التحديد - بما يرجع إلى وجوه أربعة .
الأوّل : أنّ هذا المفهوم مبني على مفهوم الوصف ، وهو غير ثابت .
الثاني : أنّه بعد تسليم المفهوم له يختص ذلك بما إذا انحصرت فائدة الوصف في المفهوم ، ولم تكن له فائدة أخرى كوروده مورد الغالب كما فيما نحن فيه . فلا يكون : « عَنْ تَراضٍ » قيدا احترازيا حتى يكون له مفهوم ، وهو عدم كون عقد الفضولي تجارة عن تراض . بل يكون قيدا غالبيا .
فمرجع هذا الإيراد إلى تسليم نعتية : « عَنْ تَراضٍ » للتجارة ، مع حمله على الغلبة ، كما في قوله تعالى : * ( ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) * فإنّ قيد : « فِي حُجُورِكُمْ » ورد مورد الغالب ، لكون غالب الربائب في حجور أزواج أمّهاتهن ، ولذا ليس هو قيدا احترازيا حتى تختص الحرمة بالربائب اللَّاتي في الحجور .
الثالث : أنّه يحتمل أن لا يكون : « عَنْ تَراضٍ » وصفا للتجارة وقيدا لها حتى يكون له مفهوم . بل يكون خبرا ثانيا ل « تكون » بناء على نصب « تجارة » كما هو قراءة الكوفيين على ما في تفسير التبيان ( 1 )( 1 ) التبيان ، ج 3 ، ص 178 .، نظير « زيد عالم شاعر » فيما إذا كان كل منهما
هامش
لوضوح عدم صدق التجارة عرفا بمال الغير على مجرد عقد الفضولي ، فإنّ التصرف إمّا خارجي كالأكل والشرب ونحوهما ، وإمّا اعتباري كالملكية . وكلاهما منتف كما لا يخفى .
وثانيا : أنّه ليس كل نهي في المعاملة مقتضيا للفساد ، وإنّما الفساد يختص بما إذا تعلق النهي بأحد ركني المعاملة .