هامش
فيكون الحصر المستفاد من الاستثناء المتصل صحيحا .
لكن لا يخفى أنّ الاستثناء المتصل وإن كان مقتضى القواعد العربية ، لكونه إخراجا حكميا . لكنه لا سبيل للمصير إليه هنا بمقتضى ظاهر العبارة ، لأنّ معناه حينئذ « لا تأكلوا أموالكم بينكم بسبب باطل ، إلَّا أن يكون ذلك السبب الباطل تجارة عن تراض » وهذا ضروري البطلان .
ولا يدور الأمر بين اتصال الاستثناء وانقطاعه حتى يقال : إنّ أصالة الاتصال تقتضي اتصاله . إذ مورد الدوران هو فرض إمكان الاتصال بمقتضى ظاهر الكلام . وقد عرفت امتناع الاتصال . ودلالة الاقتضاء لا تلجئنا إلى التقدير حتى نلتزم باتصال الاستثناء . وذلك لأنّ مورد دلالة الاقتضاء هو توقف صحة الكلام على التقدير ، كقوله تعالى : * ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) * ومن المعلوم أنّه أجنبي عمّا نحن فيه ، لعدم توقف صحة ظاهر الكلام على التقدير ، حيث إنّ ظاهره المنطبق على انقطاع الاستثناء معنى صحيح ، ولا يتوقف صحته على التقدير ، إذ معناه : أنّ أكل أموال الناس حرام بالسبب الباطل ، وحلال بالتجارة عن تراض .
ولا موجب للالتزام باتّصال الاستثناء الذي هو خلاف ظاهر الكلام حتى نحتاج إلى أصل التقدير فضلا عن تعدد المقدّر كما في تقرير بحث سيدنا الخويي قدّس سرّه من قوله :
« لا يجوز تملك أموال الناس بسبب من الأسباب ، فإنه باطل ، إلَّا أن يكون ذلك السبب التجارة عن تراض » .
وبالجملة : الاستثناء في الآية الشريفة ظاهر في الاستثناء المنقطع . وحمله على الاستثناء المتصل خلاف الظاهر ، وبلا موجب . مع أنه يستلزم ارتكاب التقدير الذي هو خلاف الأصل ، فلا محيص عن الذهاب إلى انقطاع الاستثناء الذي هو ظاهر الآية المباركة ، كما قرّبناه في الجزء الأوّل من هذا الشرح ، فراجع ( ج 1 ص 390 ) .