تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
التجارة عن تراض فردا من الباطل خارجا عن حكمه ( 1 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى حقيقة الاستثناء ، وأنّها إخراج حكمي وتخصيص أصولي ، وأنّ المقام ليس من الاستثناء ، لخروج « التجارة عن تراض » موضوعا عن الباطل ، لا حكما مع بقاء فرديّته للمستثنى منه . هذا تمام الكلام فيما يرجع إلى ما أورده المصنف قدّس سرّه على التقريب الأوّل وهو الاستدلال على بطلان عقد الفضولي بمفهوم الحصر المستفاد من الاستثناء .
هامش
( * ) قد يورد عليه أوّلا : أنّه لا معنى لانقطاع الاستثناء أصلا . وثانيا - بعد تسليمه - أنّه خلاف الأصل كما صرّح به في بعض الكلمات فلا يصار إليه ، ولا يحمل الكلام عليه إلَّا بالدليل . ( 1 ) ( 1 ) راجع هامش قطر الندى وبلّ الصدى ، ج 1 ، ص 245 . وعليه فالاستثناء هنا متصل ، فكأنه قيل : « لا تتملَّكوا أموالكم بشيء من الأسباب ، إلا أن تكون تلك الأسباب تجارة عن تراض ، فإنّها توجب حلية التملك » . فهذا الاستثناء يفيد الحصر ، ويكون عقد الفضولي داخلا في المستثنى منه ، لكونه تجارة لا عن تراض ، إذ الرضا يلحقه ، ولا يسبقه كما هو ظاهر : « عَنْ تَراضٍ » فهو باطل . وتوهم أنّ حمل الاستثناء على الاتصال خلاف الواقع ، لعدم انحصار سبب حلية الأكل في التجارة ، فإنّ رضا المالك بإباحة التصرف في ماله كاف في الحلية من دون توقفها على التجارة . وبالجملة يلزم من الاستثناء تخصيص الأكثر المستهجن ، مندفع بأنّ المراد التصرفات المعاوضية والمعاملية الواقعة بينهم ، لا تحريم التصرف في مال الغير ، فإنّ المراد بالباطل كما روي عن مولانا الباقر عليه السّلام هو القمار والربا والبخس والظلم ، فإنّ الظاهر أنّها من باب المثال . فالمراد كل معاملة ناقلة للأموال بعنوان المعاوضة ، فكل معاملة معاوضية باطلة إلَّا التجارة عن تراض ، فإباحة التصرف في الأموال مجانا كالإضافات والتمليك المجاني كالهبات والهدايا خارجة موضوعا عن مورد الآية ،
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 475 | السيد جعفر الجزائري المروج