- بناء ( 1 ) على كونها علَّة للحكم - عدم ( 2 ) مؤاخذتهما بالإتلاف الحاصل منهما ،
شرح
سواء صدرت عنهما عمدا أم خطأ ، فلو أتلفا مالا محترما لم يضمناه ، لفرض رفع قلم المؤاخذة عنهما مطلقا . وضمان المتلف مؤاخذة ، فهي مرفوعة عنهما .
فإن قلت : لا ريب في كون الإتلاف مضمّنا مطلقا حتى في حال الغفلة والنوم ، وحيث إنّ « رفع القلم » من العمومات الشرعية القابلة للتخصيص فلذا يخصّص بما دلّ على الضمان بالتضييع والإتلاف ، ولا إشكال ، هذا .
قلت : عموم « رفع القلم » وإن كان شرعيا ، لكنّه آب عن التخصيص ، لوروده مورد الامتنان على المعتوه والصبي ، وهو يقتضي رفع كلّ مؤاخذة عنهما سواء أكانت في النفس أم في الطرف أم في المال . وعليه فإشكال الضمان بالإتلاف باق بناء على العلية .
وإن كانت الجملة معلولة لقوله عليه السّلام : « عمدهما خطأ » لم يلزم إشكال أصلا ، لاختصاص المؤاخذة المرفوعة عنهما بما إذا ترتبت على خصوص فعل البالغ العمدي حتى يترتب عليه حكم فعله الخطائي ، وحيث إن ضمان البالغ بالإتلاف مطلق ويثبت لحال خطائه أيضا ، فلذا يخرج هذا الضمان عن مورد قوله عليه السّلام : « وقد رفع عنهما القلم » لتبعية المعلول لعلَّته سعة وضيقا ، ولمّا كان الضمان بالإتلاف خارجا عن العلَّة موضوعا امتنع أن يكون مشمولا للمعلول ، وهو رفع القلم .
فالمتحصل : أنّ دلالة جملة « عمد الصبي خطأ » على سلب عبارته وإلغاء إنشائه وإخباره عن الأثر تامّة ، ولا يقدح فيها ضمانه بالإتلاف مطلقا على تقدير عليّة « رفع القلم » لوجوب الدية على العاقلة .
( 1 ) وأمّا بناء على كون « رفع القلم » معلولا لقوله : « عمد الصبي خطأ » فقد عرفت خروج ضمان الإتلاف تخصّصا عن العلَّة . فالإشكال إنّما يتجه لو كان رفع القلم علَّة لاستقرار دية الجناية على العاقلة ، كما عرفت توضيحه آنفا .
( 2 ) خبر « إن مقتضى » وضميرا « مؤاخذتهما ، منهما » راجعان إلى المعتوه والصبي .