« عمدهما خطاء » يعني : ( 1 ) أنّه لمّا كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشارع وفي الواقع رفع القلم عنهما .
ولا يخفى أنّ ( 2 ) ارتباطها بالكلام على وجه العليّة والمعلولية للحكم المذكور في الرواية - أعني : عدم مؤاخذة الصبي والمجنون بمقتضى جناية العمد ، وهو القصاص ، ولا بمقتضى شبه العمد وهو الدية في مالهما - لا يستقيم ( 3 ) إلَّا بأن يراد من رفع القلم ارتفاع المؤاخذة عنهما شرعا من حيث العقوبة الأخروية ( 4 ) والدنيوية ( 5 ) المتعلقة بالنفس كالقصاص أو المال كغرامة الدية .
وعدم ( 6 ) ترتّب ذلك على أفعالهما المقصودة المتعمّد إليها ممّا لو وقع من
شرح
( 1 ) هذا تقريب معلوليّة رفع القلم ، وعليّة تنزيل عمدهما منزلة خطائهما .
( 2 ) غرضه من هذه الجملة أنّ ربط جملة « عمدهما خطأ » بجملة « رفع القلم » بالعلية أو المعلولية منوط بكون المرفوع قلم المؤاخذة مطلقا - كما هو مورد الرواية - لا قلم الأحكام التكليفيّة خاصّة ، إذ بناء عليه تكون المؤاخذة الدنيوية - وهي الغرامة الماليّة بأداء الدية - في مالي المعتوه والصبي ، مع أنّ الرواية صريحة في كون الدية على العاقلة ، وهذا يتوقّف على كون المرفوع عنهما مطلق المؤاخذة حتى الدنيويّة ولو الماليّة .
( 3 ) خبر قوله : « أنّ ارتباطها » وقد عرفت تقريب عدم الاستقامة إلَّا برفع المؤاخذة .
( 4 ) فالعقوبة الأخرويّة لمن قتل مؤمنا عمدا هو الخلود في العذاب ، وهذه مرفوعة عن قتل الصبي والمجنون عمدا .
( 5 ) وهي إحدى ثلاث ، فإمّا في النفس وإمّا في الطرف - بالقصاص في حق البالغ القاتل أو الجارح عمدا - وإمّا في المال بأداء الدية في الجناية شبه العمد .
( 6 ) بالرفع معطوف على « ارتفاع المؤاخذة » والمراد ب « ذلك » هو المؤاخذة ، والتذكير بلحاظ قوله : « للحكم المذكور » .