فافهم واغتنم ( 1 ) .
ثم إنّ ( 2 ) القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع
شرح
سببيته للضمان ، لأنّ ذات الإتلاف مع الغضّ عن العمد سبب الضمان ، ولذا يترتب على إتلاف فاقد العقل كالمجنون ، وعلى فعل النائم الذي لا يشعر بما يفعله .
فسببيّة الإتلاف نظير نواقض الوضوء ، فإنّ ناقضية البول مثلا للوضوء غير منوطة بالقصد والاختيار ، فلا ترتفع بحديث رفع القلم عن الثلاثة .
الثاني : أنّ الحديث وارد في مقام الامتنان على الأمّة الذين هم على السّواء بنظر الشارع ، فرفع قلم الضمان عن إتلاف الصبي وإن كان منّة عليه قطعا ، إلَّا أنّه خلاف الامتنان على الكبير الذي تلف ماله ، ومن المعلوم أنّه لا ترجيح للصغير على الكبير حتى يقال بعدم سببيّة إتلاف الصبي للضمان .
وبهذا يقال أيضا بعدم شمول « رفع الخطأ » في مثل حديث رفع التسعة لإتلاف البالغ خطأ ، ضرورة استلزام عدم ضمانه خلاف الامتنان على المالك ، هذا .
( 1 ) الأمر بالفهم والاغتنام إشارة ظاهرا إلى دقة المطلب وتمامية الاستدلال بالحديث على مسلك المشهور .
( 2 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني ، ومحصله : عدم التنافي بين كون المرفوع عن الصبي مطلق المؤاخذة المترتّبة على فعل البالغ ، وبين تشريع بعض التعزيرات عليه كإدماء أنامله وقطعها في السرقة المتكررة . وجه عدم التنافي : أنّ المؤاخذة المرفوعة عنه هي الثابتة في حق البالغين سواء أكانت دنيوية - بأن كانت في النفس كالقصاص أم في المال كالدية - أم أخروية . وهذا لا ينافي تأديبه ببعض العقوبات الدنيوية التي تخفّ عن عقوبة البالغ كمّا وكيفا .
قال شيخ الطائفة قدّس سرّه : « ومتى سرق من ليس بكامل العقل بأن يكون مجنونا أو صبيّا لم يبلغ - وإن نقب وكسر القفل - لم يكن عليه قطع . فإن كان صبيا عفي عنه مرّة ، فإن عاد أدّب ، فإن عاد ثالثة حكَّت أصابعه حتى تدمى ، فإن عاد قطعت أنامله ،