تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
العبد المأذون هذه الوكالة والحجّ النّيابي ، ثم مات الموكَّل . فانطلق العبد لينفّذ مورد الوكالة ، وكان أبوه رقّا ، فجاء إلى موالي أبيه ، واشتراه منهم وأعتقه عن موكَّله . ولم يحجّ العبد مباشرة بباقي المال ، وإنّما دفعه إلى أبيه ليحجّ نيابة عن صاحب الدراهم . وبعد وقوع هذه الأمور - من الشراء والإعتاق والحج - اطَّلع كلّ من موالي الأب ومولى العبد المأذون وورثة صاحب الدراهم على القصّة ، فتنازعوا جميعا ، فادّعى مولى العبد المأذون أنّ شراء الأب كان بأمواله التي دفعها إلى عبده ليتاجر بها ، ولم يأذن له في شراء أبيه وإعتاقه وإحجاجه . وادّعى موالي الأب أن ثمنه كان من أموالهم التي دفعوها إلى العبد المأذون للتجارة بها ، ويبطل البيع حينئذ ، لكون مالك الثمن والمثمن واحدا . وادّعى ورثة صاحب الدراهم أنّ شراء الأب كان بمالهم الذي انتقل إليهم بالإرث من مورّثهم ، لكون المفروض موت الموكَّل قبل عمل العبد المأذون بالوكالة . هذه صورة المسألة . وقد أجاب الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام - على ما في الخبر - : بأنّ الحجّ النيابي ماض وصحيح . ويعود الأب رقّا لمواليه ، إلَّا أن يقيم مولى العبد المأذون أو ورثة صاحب الدراهم بيّنة على أنّ الأب اشتري بماله الذي كان عند العبد المأذون . هذا محصّل مضمون الرواية ، وقد استدلّ بها المحقق الشوشتري قدّس سرّه قائلا : « بأنّه عليه السّلام اكتفى في الحكم بتملك العبد بثبوت كون الشراء وقع بماله ، فلو لم تكن إجازة المالك للفضولي كافية في صحة العقد لم يكن كذلك ، لعدم استلزام العام للخاص ، فتدبّر » . ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 26 .وسيأتي تقريب الدلالة أو التأييد .