الذي دفع إليه مال ليشتري به نسمة ( 1 ) ويعتقها ويحجّه عن أبيه ( 2 ) ، فاشترى أباه ، وأعتقه ( 3 ) ، ثم تنازع مولى المأذون ومولى الأب وورثة الدافع ( 4 ) ، وادّعى
شرح
( 1 ) وهو المملوك ذكرا كان أو أنثى .
( 2 ) كذا في نسخ الكتاب ، ولكن الموجود في متن الرواية : « وحجّ عنّي » .
( 3 ) ثم دفع العبد المأذون باقي المال إلى أبيه ليحجّ عن موكَّله .
( 4 ) أي : تنازع ورثة دافع المبلغ - وهو ألف درهم - وموالي العبد المأذون في التجارة ، ومولى الأب ، وينبغي لتقريب التأييد بهذه الرواية لصحة عقد الفضولي الإشارة إلى أمور مسلَّمة :
الأوّل : بطلان الوكالة بموت الموكَّل وإن لم يعلم الوكيل بموته .
الثاني : انتقال كلّ مال لشخص بموته إلى وارثه .
الثالث : صحة نيابة المملوك في الحج .
وبعد وضوح هذه الأمور يتضح انطباق الرواية على الفضولي ، حيث إنّ تلك الدراهم انتقلت بموت دافعها إلى ورثته ، وبطلت وكالة العبد المأذون في الشراء بنفس موت موكله وهو دافع الدراهم ، فشراء العبد إنّما تحقق بمال الورثة بدون إذنهم ، لقول الراوي : « وبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميت » الظاهر في عدم اطلاع الورثة على أفعال العبد المأذون في التجارة من الشراء وغيره ، فوقع الشراء بمال الورثة فضوليا ، ومطالبتهم للنّسمة المشتراة بمالهم إجازة لهذا الشراء الفضولي ، وإلَّا لطالبوا نفس الدراهم .
وأمّا الشراء بالنسبة إلى موالي العبد المأذون فلا يكون فضوليا ، لكون ادّعائهم الشراء بمالهم دليلا على أنّهم أذنوا للعبد - المأذون - في الشراء بمالهم ، وأنّهم دفعوا إليه مالا ليشتري لهم عبدا ، فيخرج عن الفضولي .
وأمّا الشراء لموالي أب العبد المأذون فليس شراء حقيقة ، لكون كلا العوضين ملكا لهم ، وهو خلاف حقيقة المعاوضة .