الشرعي عليها القصد ، بحيث لا عبرة بها ( 1 ) إذا وقعت بغير القصد ، فما ( 2 ) يصدر منها عن الصبي قصدا بمنزلة ( 3 ) الصادر عن غيره بلا قصد ، فعقد ( 4 ) الصبي وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطي وإيقاعاتهم . بل ( 5 ) يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون والصبي استظهار المطلب من حديث رفع القلم ، وهو ما عن قرب الإسناد بسنده عن أبي البختري : « عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام : أنّه كان يقول : المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطأ يحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أي : بالأفعال ، والمراد بها المعاملات . وقوله : « القصد » نائب فاعل : « يعتبر » .
( 2 ) جواب الشرط المستفاد من قوله : « فكل حكم » مثل قولك : كلّ من يزورني فله درهم .
( 3 ) خبر قوله : « فما يصدر » .
( 4 ) هذا متفرّع على عموم إلغاء قصد الصبي ، وعدم موضوعيّته لحكم شرعي .
( 5 ) هذا إضراب عن قوله : « ويمكن أن يستأنس له » وغرضه أنّ ما ورد من « أن عمد الصبي خطأ » ليس مجرّد استيناس للحكم بسلب عبارة الصبي ، بل بملاحظة رواية أبي البختري يمكن استظهار الحكم - وهو إلغاء قصد الصبي مطلقا ، لا في خصوص باب الجنايات - من قوله عليه السّلام : « عمد الصبي خطأ » .
وتقريب الاستظهار : أنّ رواية أبي البختري تكفّلت مطالب ثلاثة : أوّلها : أن جناية المعتوه والصبي بالقتل العمدي تكون بمنزلة جنايتهما خطأ ، فلا مجال للاقتصاص منهما ، الذي هو حكم ارتكاب القتل العمدي من البالغ .
ثانيهما : أنّ الدية تستقر على عاقلتهما ، ولا تخرج من مال المعتوه والصبي ، وهذا حكم الخطأ المحض ، وإلَّا فالدية في الجناية شبه العمد تكون في مال الجاني .
ثالثها : رفع القلم عن المعتوه والصبي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 66 ، الباب 36 من أبواب قصاص النفس ، ح 2 .