تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فإنّ ( 1 ) ذكر « رفع القلم » في الذيل ليس له وجه ارتباط إلَّا ( 2 ) بأن تكون علَّة لأصل الحكم وهو ثبوت الدية على العاقلة ، أو بأن تكون معلولة لقوله :
شرح
وبما أنّ قوله عليه السّلام : « وقد رفع عنهما القلم » ليست جملة مستأنفة ، بل هي مرتبطة بكون الدية على العاقلة ، فلا بد من استكشاف وجه الربط ، وهو أحد أمرين . فإمّا أن يكون رفع القلم علَّة لوجوب الدية على العاقلة ، ومعناه : أنّ رفع قلم المؤاخذة الدنيوية - سواء المالية كالدية والنفسية كالقصاص - عن المعتوه والصبي كارتفاع المؤاخذة الأخروية صار منشأ لوجوب الدية على العاقلة . وإمّا أن يكون رفع القلم معلولا لتنزيل الشارع عمد المعتوه والصبي منزلة خطأهما ، ومعناه حينئذ : أنّ عمدهما لمّا كان في وعاء التشريع بمنزلة الخطأ وقصدهما كلا قصد ، فلذا ارتفعت المؤاخذة الأخروية والدنيوية - من القصاص والغرامة الماليّة - عنهما شرعا . وهذان الاحتمالان يشتركان في نفي موضوعية إنشاء الصبي للأثر ، ويفترقان في ضمانه بالإتلاف . أمّا الجهة المشتركة فلأنّ الإنشاء أمر قصدي ، ولا يتحقق بدونه ، ولذا لا يترتب أثر على إنشاء الهازل والنائم والغالط ونحوهم ممّن لا يكون داعيه إلى الإنشاء تحقق الأمر الاعتباري في وعاء الاعتبار كالملكيّة والزوجيّة والحريّة . ولا فرق في لغويّة إنشاء الصبي بين كونه لأجل تنزيل قصده منزلة عدم القصد ، وبين رفع قلم المؤاخذة عنه شرعا . كما لا فرق بين كونه مستقلَّا في التصرف في ماله ، وبين كونه وكيلا عن الغير أو مأذونا عن وليّه . وأمّا الجهة الفارقة - وهي الضمان بالإتلاف بناء على المعلوليّة ، وعدمه بناء على العلَّيّة - فسيأتي توضيحها في ص 146 . ( 1 ) هذا تقريب استظهار سلب عبارة الصبي من رواية أبي البختري ، وقد عرفته آنفا . ( 2 ) وجه الحصر في العلية والمعلولية عدم تطرّق احتمال آخر ككون الجملتين متلازمتين ، أو كونهما معلولي أمر ثالث .