تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

ولذا ( 1 ) تمسّك بها الشيخ في المبسوط والحلَّي ( 1 ) في السرائر على أنّ إخلال الصبي المحرم بمحظورات الإحرام - التي ( 2 ) يختص حرمتها الموجبة للكفارة فيها بحال التعمد - لا يوجب ( 3 ) كفارة على الصبي ، ولا على الولي ، لأنّ عمده خطاء . وحينئذ ( 4 ) فكل حكم شرعي تعلَّق بالأفعال التي يعتبر في ترتب الحكم

شرح
( 1 ) أي : ولعدم إشعار الصحيحة بالاختصاص بالجنايات تمسّك بها الشيخ رحمه اللَّه والحلَّي على عدم كون إخلال الصبي بمحرّمات الإحرام موجبا للكفارة ، لأنّ عمده خطاء ، ومن المعلوم عدم ترتب الكفارة على ارتكابها خطأ ، فكل حكم شرعي يترتب على الفعل القصدي للبالغ لا يترتّب على الفعل الصادر عمدا عن الصبي ، لأنّ قصده نزّل منزلة العدم ، وعمده بمنزلة الخطاء . ( 2 ) صفة ل « المحظورات » وقوله : « الموجبة » صفة للحرمة ، يعني : أنّ محرّمات الإحرام على قسمين ، منها : ما لا يستلزم كفارة في غير حال العمد كلبس المخيط والطيب وحلق الشعر وتقليم الأظفار ونحوها نسيانا . ومنها : ما يستلزمها حتى لو ارتكبها المحرم نسيانا كالصيد ، على ما حكاه في المبسوط . وكلام شيخ الطائفة وابن إدريس قدّس سرّهما ناظر إلى القسم الأوّل ، يعني : لو تعمّد الصبي المحرم لبس المخيط مثلا لم يجب عليه التكفير ، لكون عمده بمنزلة خطأ البالغ . واستدلَّا على ذلك بما روي عنهم عليهم السّلام من : أنّ عمد الصبي وخطأه سواء ، فراجع . ( 3 ) خبر قوله : « أن إخلال » . ( 4 ) أي : وحين لم تكن صحيحة محمّد بن مسلم - ولا غيرها - ظاهرة ولا مشعرة بالاختصاص بجناية الصبي ، فكل حكم . . إلخ . وهذا تقريب الاستيناس بهذه الطائفة على سلب عبارة الصبي ، وحاصله : أنّ ترتب الأثر على الإنشاء سواء في العقد والإيقاع منوط بقصد الأمر الاعتباري ، ولمّا كان قصد الصبي المميّز بمنزلة عدم قصده كان إنشاؤه لغوا ، كإنشاء البالغ الهازل أو الغالط .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 329 ، السرائر ، ج 1 ، ص 636 و 637 .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 40 | السيد جعفر الجزائري المروج