ويمكن أن يكون الوجه في ذلك ( 1 ) أنّ ( 2 ) إبطال النكاح في مقام الاشكال
شرح
والاحتياط هو إحراز الواقع عملا كالجمع بين القصر والإتمام في الموارد المشتبهة ، وكترك شرب الإنائين في موارد العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما .
وقد يشكل تطبيق العمل بالاحتياط على حكمه صلوات اللَّه وسلامه عليه بصحة النكاح . وذلك لامتناع الاحتياط هنا من جهة دورانه بين المحذورين ، فإنّ هذه المرأة الموكَّلة في النكاح إن كانت قد عزلت الوكيل كان تزويجها فضوليا ، والمفروض عدم إجازتها ، ويحرم على الزوج معاشرتها ، لكونه أجنبيا عنها . وإن لم تكن عازلة له كانت زوجة للرجل . ولو حكمنا بفساد النكاح وكونها خليّة ظاهرا جاز لها التزويج برجل آخر ، وكان المباشرة معها زنا بذات بعل .
ومع دوران أمر هذه المرأة الموكَّلة بين الزوجية والأجنبية يمتنع إحراز الواقع بالاحتياط ، فيكون التزويج نظير البيع ، إذ لو صحّ بيع الوكيل كان الثمن ملكا للبائع ، وإن لم يصح كان للمشتري ، وحرم على البائع التصرف فيه . مع أنّه عليه السّلام جعل صحة النكاح أحرى بالاحتياط . ويتجه السؤال حينئذ بأنه كيف يحتاط في مورد الدوران بين المحذورين ؟
( 1 ) أي : في الاحتياط . هذا توجيه الاحتياط بنحو لا يكون من الاحتياط المصطلح الذي يحرز به الواقع عملا ، إذ يراد به هنا الأخذ بأخفّ المحذورين .
توضيحه : أنّ إبطال النكاح يوجب الفراق بين الرجل والمرأة ، فلو كان النكاح صحيحا واقعا لزم الزنا بذات البعل إذا تزوّجت بغيره . وهذا بخلاف إبقاء النكاح ، فإنّه على تقدير بطلانه واقعا لا يلزم منه إلا وطء المرأة غير ذات البعل ، وهو أهون من الزنا بذات البعل . فالمراد بالاحتياط مراعاة أقلّ المحذورين بفعله ، وترك ما يكون أشدّ محذورا .
( 2 ) خبر قوله : « أن يكون » وقوله : « يستلزم » خبر « أن ابطال » .