فالاستدلال ( 1 ) بصحة النكاح على صحة البيع مطابق لحكم العامة من كون النكاح أولى بالبطلان ، من جهة أنّ البضع غير قابل للتدارك بالعوض .
بقي الكلام في وجه جعل الإمام عليه السّلام الاحتياط في النكاح هو إبقاؤه دون إبطاله ، مستدلَّا ( 2 ) بأنّه يكون منه الولد ، مع أنّ الأمر في الفروج كالأموال دائر بين محذورين ، ولا احتياط في البين .
شرح
( 1 ) هذه نتيجة البحث - بعد منع الفحوى بخبر العلاء بن سيابة - وهي : أنّ الاستدلال بصحة النكاح الفضولي - الذي هو الفرع - على صحة البيع وهو الأصل يكون مطابقا لحكم العامة . فالاستدلال المزبور في غير محله .
( 2 ) هذا شروع في بيان ما أشرنا إليه في ( ص 416 ) من معنى الاحتياط الوارد في كلام الإمام الصادق صلوات اللَّه وسلامه عليه ، حيث إن الأحوط هو الأوثق ،
هامش
ويحتمل أن يراد بأجدريّة الاحتياط في النكاح أجدريّته من الحكم بصحة النكاح أو بطلانه في موارد الاشتباه ، لا أجدرية النكاح بالصحة من غير النكاح كما استظهره المصنف ، حتى توهن بها الأولوية التي استدلّ بها على تعدّي الفضولية من النكاح إلى غيره .
والحاصل : أنّ الحكم في موارد اشتباه النكاح هو أولوية الاحتياط الذي هو فعل المكلَّف من الحكم بصحة النكاح أو بطلانه . فالمفضّل عليه هو الحكم ، لا البيع حتى يصير ذلك أصلا والنكاح فرعا ، ويعارض الأولوية السابقة التي استدلّ بها على جريان الفضولية في غير النكاح .
وعلى هذا فتلك الأولوية لا توهن برواية العلاء المتقدمة .
لكنه مع ذلك لا يتجه الاستدلال بها على جريان الفضولية في غير النكاح ، لأنّها لا تفيد إلَّا الظن ، وهو لا يغني من الحقّ شيئا . بل مع الالتفات إلى قضية أبان لا تفيد الأولوية شيئا من مراتب الظن أيضا .