شرح
لم يتضرّر المتبايعان ، لوصول عوض كلّ من المالين إلى الآخر . بخلاف النكاح ، لعدم كون المهر عوضا عن البضع .
فلمّا سمع الإمام عليه السّلام رأيهم ، قال متعجبا ومستنكرا : سبحان اللَّه ما أجور الحكم ببطلان نكاح الوكيل وصحة بيعه ، مع أنّ الاحتياط في الأعراض يقتضي صحة النكاح تحرزا عن السفاح .
ثم استشهد عليه السّلام بقضاء أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين في واقعة مماثلة لمورد السؤال ، وأنّه عليه السّلام نفّذ تزويج الوكيل المعزول الجاهل بالعزل .
ولعلّ استشهاده بقضاء الأمير عليه السّلام لأجل الرّد على العامة ، وإلزامهم بما يرونه حجة عندهم ، من حجية قول الصحابي وقضائه خصوصا من رووا في شأنه عن النبي الكريم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أقضاكم عليّ » فكيف غضّ العامة أبصارهم - كما غضّت بصائرهم - عن قضاء أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلَّين بصحة نكاح الوكيل الذي يكون فضوليا بعد العزل ؟ وحكموا ببطلان النكاح وصحة البيع الفضولي لوجه استحساني ، مع عدم إحاطة البشر بمناطات الأحكام الشرعية .
والغرض من ذكر هذا الخبر إبداء المانع - عن الاستدلال على صحة البيع الفضولي بالفحوى المتقدمة عن صاحب الرياض وغيره من الأعلام - بتوهين الأولوية .
توضيح الوهن : أنّ الإمام الصادق صلوات اللَّه وسلامه عليه أنكر على العامة حكمهم ببطلان نكاح الوكيل المعزول ، لأنّ مقتضى الاحتياط في النكاح - لكونه منشأ لتكوّن الولد منه - هو أولوية النكاح بالصحة من البيع ، إذا قيل بصحته في الفضولي مع الإجازة . فالمستفاد من الرواية أنّ صحة المعاملة المالية تستلزم صحة النكاح بطريق أولى ، فتكون صحة البيع أصلا ، وصحة النكاح فرعا . فصحة البيع تستلزم صحة النكاح دون العكس الذي كان الاستدلال مبنيّا عليه ، وهو التمسك بفحوى صحة