شرح
بذلك ؟ فقالت : هؤلاء شهودي يشهدون بأنّي قد عزلته .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : كيف تشهدون ؟ قالوا : نشهد أنّها قالت : اشهدوا أنّي قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا ، وأنّي مالكة لأمري قبل أن يزوّجني .
فقال : أشهدتكم على ذلك بعلم منه ومحضر ؟ فقالوا : لا . فقال : تشهدون أنّها أعلمته بالعزل كما أعلمته بالوكالة ؟ قالوا : لا . قال : أرى الوكالة ثابتة ، والنكاح واقعا ، أين الزوج ؟ فجاء ، فقال : خذ بيدها بارك اللَّه لك فيها .
فقالت : يا أمير المؤمنين ، أحلفه أنّي لم أعلمه العزل ولم يعلم بعزلي إياه قبل النكاح ، قال عليه السّلام : وتحلف ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فحلف ، فأثبت وكالته ، وأجاز النكاح » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 13 ص 286 الباب 2 من أبواب الوكالة ، الحديث 2 . وتوصيف الرواية بالصحة كما في المتن وحاشية السيد مما لم يظهر له وجه ، في كل من طريقي الفقيه والتهذيب ، لعدم توثيق العلاء وإن كان الطريق تامّا .
إلَّا أن يقال : إنّ رواية ابن أبي عمير عنه توثيق له ، لما قيل من : أنّه لا يروي إلَّا عن ثقة . ولكنه لا يخلو عن بحث تعرّضنا له في شرح الكفاية ، فراجع : منتهى الدراية ، ج 8 ، ص 149 إلى 168 ..
ومحصّل الخبر : أنّ الراوي سأل الإمام أبا عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن حكم توكيل امرأة رجلا ليزوّجها من رجل ، فقبل الوكيل ، وأقامت المرأة بيّنة على التوكيل ، فزوّجها الوكيل . ولكن المرأة ادّعت عزله ، وأقامت البيّنة على العزل ، مع عدم إعلام الوكيل به .
وبعد عرض هذا السؤال استفسر الإمام عليه السّلام عن رأي العامة في المسألة ، فأخبره العلاء بن سيابة بأنّهم يفصّلون - في الوكيل المعزول الجاهل بعزله - بين البيع والنكاح ، كما يفصّلون في النكاح بين وقوع التزويج قبل العزل فيصح ، ووقوعه بعده فيبطل . بخلاف التوكيل في البيع ، فيصح بيع الوكيل المعزول الجاهل بالحال ، تشبثا بوجه استحسانيّ ، وهو : أنّ البيع لو كان فاسدا في الواقع