تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أيضا ( 1 ) بما ورد في الأخبار المستفيضة من « أن عمد الصبي وخطأه واحد » ( 1 )
شرح
وعليه ففرق بين أن يقال : « قصد الصبي كلا قصد » وبين « عمد الصبي محكوم بحكم خطأ البالغ » والمجدي في المقام هو المفاد الأوّل ، مع أنه يحتمل إرادة الثاني . وكيف كان فتقريب دلالة هذه الأخبار المستفيضة - التي سيأتي التعرض لها في التعليقة إن شاء اللَّه تعالى - أنّ قوله عليه السّلام : « عمد الصبي وخطأه واحد » ظاهر في كون عمد الصبي كالعدم ، وقصده كلا قصد . فلو ترتب الحكم الشرعي على الفعل الإرادي الصادر من البالغ لم يترتب عليه لو صدر من الصبي القاصد . مثلا موضوع الوفاء بالعقد هو العقد المقصود ، فلو أنشأه الصبي المميّز - ولو بإذن وليه - كان بمنزلة إنشاء البالغ الهازل أو النائم في عدم موضوعيته لوجوب الوفاء به . فان قلت : إنّ هذه الأخبار - لو سلَّم ظهورها في سلب عبارة الصبي - لم يتجه الاستدلال بها على بطلان عقده ، وذلك لما ورد في بعضها من قرينة الاختصاص بجناية الصبيان ، كقوله عليه السّلام في معتبرة إسحاق بن عمار : « عمد الصبي خطأ يحمل على العاقلة » وعليه فليست في مقام تنزيل عقد الصبي منزلة العدم ، وإنما هو حكم مخصوص ببابي القصاص والديات . مضافا إلى أن صاحب الوسائل رواها في البابين المذكورين . قلت : هذه الطائفة مشتملة على مضامين ثلاثة ، ومحطَّ النظر هو معتبرة محمّد بن مسلم المذكورة في المتن ، وهي مطلقة ولا قرينة فيها على الاختصاص بباب الجناية . وليس المقام من موارد حمل المطلق على المقيد ، خصوصا بعد استظهار إطلاق تنزيل عمد الصبي منزلة خطأ البالغ في كلمات شيخ الطائفة وابن إدريس كما سيأتي التعرض له . وأمّا ذكر هذه الأخبار في باب الديات لمناسبة فليس دليلا على الاختصاص كما لا يخفى . ( 1 ) يعني : كما استدلّ بحديث رفع القلم ، وعدم جواز أمر الصبي ، وإن كانت الدلالة ممنوعة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 307 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، ح 2 .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 38 | السيد جعفر الجزائري المروج