تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
هامش
وفيه : أنّ الصحيحة إن كانت مشتملة على عموم أو إطلاق يستفاد منه كبرى كلية ولم يمكن تطبيقها على المورد أمكن القول بأنّ الاستدلال ليس بالحكم الشخصي الثابت للمورد ، فيصح الاستدلال بالكبرى الكلَّية فيما ليس من قبيل المورد وإن لم يتضح انطباقها على المورد . نظير ما ورد في موثقة ابن بكير التي سأل فيها زرارة أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر . ( 1 ) ( 1 ) السنجاب : حيوان على حد اليربوع ، أكبر من الفارة ، شعره في غاية النعومة ، يتخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعمون ، وهو شديد الختل ، إن أبصر الإنسان صعد الشجرة العالية إلخ . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 84 . فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحلّ اللَّه أكله » الحديث . ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة ج 3 ، ص 250 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث : 1 . فإنّ الصلاة في السنجاب مع عدم كونه ممّا يؤكل لحمه جائزة قطعا ، ولكنه يتمسّك بالكبرى - وهي البطلان فيما لا يؤكل لحمه - في غير السنجاب . وأمّا المقام فليس فيه إطلاق أو عموم حتى يمكن استفادة كبرى كلية منه ليصح التمسك بها في سائر العقود الفضولية وإن لم تنطبق على نفس المورد ، هذا . أقول : الدلالة على تلك الكبرى ليست منوطة بدلالة اللفظ عليها صريحا ، بل يكفي مطلق الدلالة عليها ، ومن المعلوم أنّ قوله عليه السّلام : « فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه » يدلّ على إناطة صحة عقد الفضولي - من حيث إنه فضولي - بالإجازة ، لا من حيث كون المبيع وليدة ، أو غيرها من الحيثيات .