شرح
الموهنة لهذه الصحيحة بعضها يوهن الاستدلال بها على كون بيع الفضولي موقوفا على الإجازة ، وبعضها يوهن نفس الحديث ، وهي أمور ( 1 )( 1 ) أورد الفاضل النراقي بجملة من هذه الوجوه على الاستدلال بالصحيحة ، فراجع مستند الشيعة ، ج 14 ، ص 276 و 277 . كما أنه تعرض لجملة منها ولأجوبتها المحقق الشوشتري في المقابس ، كتاب البيع ، ص 23 و 24 ..
منها : قوله عليه السّلام : « الحكم أن يأخذ الوليدة وابنها » فإنّ ظاهره أنّ حكم اللَّه تعالى في أمثال هذه القضية هو أخذ المبيع ابتداء . وهذا إنّما يتمّ على القول ببطلان بيع الفضولي ، لا على صحتها موقوفة على الإجازة .
والجواب عنه : أنّ الإمام عليه السّلام في مقام بيان الحكم مع الغضّ عن الإجازة .
وبعبارة أخرى : إنّ بيع الفضولي لم يخرج المبيع عن ملك البائع ، وأنّه باق على ملكه وإن كان له إخراجه عن ملكه بإجازة البيع وتنفيذه .
ومنها : أنّ الإجازة في الصحيحة تكون بعد الردّ ، إذ المفروض أخذ السيد الأوّل الوليدة وابنها بأمر الإمام عليه السّلام ، والإجازة وقعت بعد الردّ ، وهي غير مفيدة إجماعا ، لكون الردّ مانعا عن نفوذ الإجازة .
وجوابه : أنّ الرّد - وهو حلّ العقد وإسقاطه عن صلاحيته للإجازة - لم يتحقق هنا ، لعدم كون مجرّد ترك الإجازة ردّا . والأمور المذكورة من أخذ الوليدة وابنها ومناشدة المشتري للإمام عليه السّلام في فكاك ولده وغير ذلك ليست من اللوازم المساوية للرد ، بل أعم منه ، حيث إنّها مما يقتضيه الملكية السابقة ، فلا تدلّ على الردّ بمعنى حلّ العقد ، فإنّ وجه الفعل مجمل ، فلا يدلّ أخذ الوليدة وابنها على ردّ البيع ، لإمكان أن يكون لاستنقاذ ماله من قيمة الوليدة وابنها ، حيث إنّ البائع الفضولي قبض الثمن من المشتري وأتلفه ، كما لعلَّه الغالب في تصرف الأولاد في أموال الآباء . ومجرّد الكراهة لا يكون ردّا ، ولذا لو أجاز بعد الكراهة النفسانية كان نافذا كما تقدم في بيع المكره .