ولكنّ الظاهر هو أوّل الوجهين ( 1 ) كما لا يخفى ( 2 ) ، خصوصا بملاحظة أنّ الظاهر ( 3 ) وقوع تلك المعاملة على جهة المعاطاة . وقد تقدم ( 4 ) أنّ المناط فيها
شرح
وبالجملة : ففي صورة جهل المشتري بفضولية البائع لا يكون دفع الثمن إلى البائع على وجه الأمانة . وفي صورة علمه بفضولية البائع يكون أمانة مالكية حتى ينكشف الحال . فإذا تلف بدون التعدّي لا يكون ضامنا ، لأنّه مقتضى الأمانة . بخلاف التلف في صورة الجهل بكون البائع فضوليّا ، فإنّه ضامن للثمن المقبوض .
( 1 ) المراد بهما هو الاحتمال الثالث والرابع المذكوران بقوله : « وهو جعل هذا الفرد من البيع وهو المقرون برضا المالك . . إلى قوله ورابع وهو علم عروة . . إلخ » والمراد بأوّل الوجهين هو الاحتمال الثالث أعني به خروج العقد المقرون بالرضا عن الفضولي ( 1 )( 1 ) راجع هدى الطالب ، ج 2 ، ص 302 ..
( 2 ) وجه ظهور أوّل الوجهين هو : أنّ الوجه الأخير يتضمن علم المشتري بكون البيع فضوليا . وعلمه أيضا بأنّ الفضولي ليس له قبض الثمن ، وكذا علمه بأنّه إن كان عالما بأنّ البيع فضولي فله أن يستأمن البائع . ومن البعيد إحاطة المشتري بجميع ذلك .
( 3 ) لعلّ وجه هذا الظهور هو : أنّ صفقة اليمين تطلق على البيع والبيعة ، لحصولهما بضرب إحدى اليدين على الأخرى ، فظاهر التبريك حينئذ هو تبريك البيع الحاصل من الأخذ والإعطاء ، لا من اللفظ الذي لا مساس له بصفقة اليمين .
( 4 ) أي : في ثامن تنبيهات المعاطاة ، حيث استقرب في آخر التنبيه ذلك وقال :
« فالمعيار في المعاطاة وصول المالين أو أحدهما مع الرضا بالتصرف » وهذا وإن كان مجديا في تحقق المعاطاة بمجرد المراضاة ووصول العوضين . لكنه قدّس سرّه بنى الاكتفاء بذلك على القول بالإباحة لا الملك ، فقال في تتمة كلامه : « وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة » مع أنّ الغرض إثبات الاكتفاء بوصول العوضين في مملكية المعاطاة التي