تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
هامش
وقبض ثمنها ، فإنّ وكالته في بيعها ممّا لا يدلّ عليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اشتر لنا شاة » فالتمسك بهذه الجملة لصحة بيع الفضولي لا بأس به . ثانيها : أنّ عروة من أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقد دعا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له ، وذلك يدلّ على كونه رجلا جليلا لا ينبغي له مخالفة الشرع . ولا ريب في حرمة إقباض المبيع وقبض الثمن في الفضولي بدون إذن المالك . واحتمال عدم علمه بالحكم أو تعمد مخالفته مع العلم بالحكم موهوم . وهذا يوجب العلم بوكالته في التصرف في أمواله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو في خصوص هذه المعاملة . وفيه : أنّ جلالة شأن عروة غير ثابتة لنا ، بل قيل : إنّه غير موثق عندنا ، وإن حكي عن العلَّامة قدّس سرّه في الخلاصة : « أنّه لا يبعد أن يعتمد على روايته » وعلى كل حال لم تثبت جلالته ولا علمه بالأحكام . ثالثها : أنّ الأمر بشيء يتوقف على مقدمة أو مقدمات يستلزم الأمر بها ، فالمأمور بإيجاد ذي المقدمة مأمور بإيجاد مقدماته ومأذون فيه . وما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمر عروة بشراء شاة ، ولمّا كان شراؤها موقوفا على شراء شاتين ، فكان مأذونا في شرائهما مقدّمة لتحصيل شاة أمر بشرائها . وعليه فيخرج شراء الشاة الأخرى وبيعها عن عنوان الفضولي ، ويكونان من قبيل ما تعلَّق به الإذن والوكالة . وفيه : أنّ تطبيق هذا على ما نحن فيه غير معلوم ، لعدم إحراز توقف تحصيل شاة - أمر عروة بشرائها - على شراء شاتين ، ثم بيع إحداهما حتى يكون الأمر بشراء شاة أمرا بشراء شاتين وبيع إحداهما . وهذا مجرد احتمال لم يقم عليه شاهد ، بل بعيد جدّا ، لندرة وقوع الفرض ، حيث إنّه يفرض فيما إذا كان أمر بيع الشياة بيد شخص لا يبيع شاة واحدة ، بل شاتين أو أكثر . وهذا في غاية البعد ، فلا يحمل عليه قضية عروة .