المحكي عن التذكرة بناء ( 1 ) على أنّ استثناء الإحرام الذي لا يجوز إلَّا بإذن الولي شاهد على أنّ مراده بالحجر ما يشمل سلب العبارة ، لا نفي الاستقلال في
شرح
اختصاص البطلان بصورة استقلاله في التصرف .
وقد دفع المصنف قدّس سرّه هذا التوهم بوجود قرينة الإطلاق في كلامي السيد والعلَّامة . أمّا في عبارة التذكرة فلاستثناء الإحرام من موارد الحجر عن التصرف ، وحيث إنّ صحة إحرام الصبي منوطة بإذن وليه ، فإمّا أن يكون مراده من « التصرف » ما هو أعم من صورة الاستقلال والإذن . وإمّا أن يكون خصوص صورة الاستقلال - كما يدّعيه المتوهم - فيكون استثناء الإحرام حينئذ عن التصرف المحجور عنه منقطعا ، لا متصلا ، لما عرفت من عدم العبرة بإحرام الصبي مستقلَّا ، ولكن لمّا كان الأصل في الاستثناء هو الاتصال تعيّن إرادة مطلق التصرف في المستثنى منه ، يعني سواء أكان مستقلا أم مأذونا من قبل وليّه . وبهذا ينعقد الإطلاق في إجماع التذكرة على بطلان عقده وإيقاعه ، أي سلب العبارة .
وأمّا في عبارة الغنية فلأنّه قدّس سرّه وإن قال : « وإن أجاز الولي » ولكن منعه من صحة عقد الصبي مع إجازة وليه ليس من جهة عدم نفوذ تصرفه بإذن الولي ، بل من جهة بطلان عقد الفضول ، فربّما يصح عقده بإذنه السابق ، هذا .
لكن مراد السيد عدم الصحة مطلقا حتى مع الإذن ، بشهادة استدلاله بحديث رفع القلم ، وهو كاشف عن إرادة التعميم ، إذ المرفوع عن الصبي مطلق الحكم ، سواء التكليفي والوضعي ، وسواء أكان مستقلا في التصرف أم مأذونا أم مجازا ، وهذا الإطلاق يساوق سلب العبارة ، وهو المدّعى .
( 1 ) هذا البناء مبني على أصالة الاتصال في الاستثناء ، وتوقف الانقطاع على قرينة ، لظهور الإخراج في دخول الخارج في المخرج عنه . وحيث إنّ الإحرام لا يجوز إلَّا بإذن الولي فلا بدّ من شمول المستثنى منه - وهو التصرف المحجور عنه - لمطلق أفعال الصبي وأقواله ، حتى لو وقعت بإذن وليّه .