تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ويؤيّد المختار ( 1 ) - بل يدلّ عليه - ما ورد ( 2 ) في صحة نكاح العبد الواقع
شرح
( 1 ) وهو ما قوّاه من كون الإجازة اللاحقة كالإذن السابق مؤثرة في صحة عقد العبد . ( 2 ) هذا وجه آخر يدلّ على كون إجازة السيد موجبة لصحة نكاح العبد الواقع بدون إذنه ، وهذا يدل عليه بنحوين : أحدهما : أنّ عقد العبد لنفسه تصحّحه الإجازة اللاحقة ، فإنّ مقتضى العموم المستفاد من ترك الاستفصال هو عقده لنفسه . لا عقد الغير له ، حتى يخرج بذلك عن عنوان عقد المملوك ، ويندرج في عقد الفضولي الذي لا ربط لصحته بالإجازة اللَّاحقة بصحة عقد العبد بإجازة المولى ، وصحة عقد نكاح المملوك بالإجازة تستلزم صحة جميع العقود الصادرة منه الملحوقة بالإجازة بالأولوية . ثانيهما : أنّ تعليل الحكم بصحة العقد بالإجازة ب‍ « عدم عصيان اللَّه تعالى » يدلّ على أنّ المعيار في بطلان العقد هو مخالفته تعالى شأنه ، كالمعاملة على الخمر والميتة وغيرهما مما حرّمه اللَّه تعالى ، دون مخالفة المولى ، فإنّها ترتفع بالإجازة الكاشفة عن العفو عمّا تجاوز به العبد على مولاه . وبالجملة : إذا لم يكن العقد خارجا عن موازين الشرع وحدوده - كنكاح المحارم وبيع الخمر ونظائرهما - كان مقتضي الصحة فيه موجودا ، والمانع هو مخالفة السيد وعصيانه ، وذلك يرتفع بالإجازة اللاحقة ، هذا . وأمّا النصوص التي يستفاد منها هذا الوجهان . فمنها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام « قال : سألته عن رجل تزوّج عبده [ امرأة ] بغير إذنه ، فدخل بها ، ثم اطَّلع على ذلك مولاه ؟ فقال : ذلك إلى مولاه إن شاء فرّق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما ، فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها ، إلَّا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا ، فإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل . فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : فإنّه في أصل النكاح كان عاصيا ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما أتى شيئا حلالا وليس بعاص للَّه ،
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 322 | السيد جعفر الجزائري المروج