وإن انتصر لهم بعض من تأخّر ( 1 ) عنهم بقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » الدال ( 2 ) على اعتبار كون العقد عن التراضي ( 3 ) .
مضافا إلى النبوي المشهور الدال على رفع حكم الإكراه مؤيّدا بالنقض بالهازل ، مع أنّهم لم يقولوا بصحته بعد لحوق الرضا .
شرح
ما نقل إلينا » ( 1 )( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 156 .. وهذه العبارة ظاهرة في ترجيح البطلان ، لا مجرّد التأمل في الصحة كما نسبه الماتن إليه .
( 1 ) لم أظفر بهذا المنتصر المستدل بالآية المباركة وبحديث رفع الإكراه وبالنقض بالهازل ، نعم انتصر صاحب الجواهر قدّس سرّه للبطلان بحديث رفع الإكراه وبالنقض بالهازل ، كما ذكر هذا النقض في مفتاح الكرامة ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 268 ، مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 174 .. وأما الاستدلال بآية التجارة عن تراض فموجود في عبارة المحقق الأردبيلي المتقدمة .
وكيف كان فالدليل الأوّل هو ظهور الآية المباركة في اعتبار مقارنة الرضا للتجارة ، وهي مفقودة في عقد المكره حسب الفرض .
والدليل الثاني هو حديث رفع الإكراه ، الظاهر في سقوط العقد الإكراهي عن التأثير ، فلا يجديه الرضا اللاحق ، لعدم انقلاب الشيء عمّا وقع عليه ، والمفروض كون عقده بمنزلة العدم ، وليس مقتضيا للتأثير حتى يتم تأثيره بلحوق الرضا .
والمؤيّد هو النقض بالهازل وشبهه ، حيث إنّه لا يقصد المدلول ، فلا يصحّ إنشاؤه بتعقبه بالإرادة الجدية ، إذ لا عقد حقيقة عند انتفاء القصد . ولو صحّ عقد المكره بتعقبه بالرضا لزم صحة عقد الهازل أيضا بتعقبه بالقصد الجدّي ، مع أنّهم لم يلتزموا بصحته أصلا ، فلا بدّ أن يقال بالبطلان في المكره أيضا ، لوحدة المناط .
( 2 ) بالجر صفة ل « قوله تعالى » .
( 3 ) والمفروض انتفاء « التجارة عن تراض » في عقد المكره ، لوجود الإكراه