والكلّ كما ( 1 ) ترى ، لأنّ ( 2 ) دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إمّا بمفهوم الحصر وإمّا بمفهوم الوصف .
ولا حصر كما لا يخفى ، لأنّ الاستثناء منقطع ( 3 ) غير مفرّغ .
شرح
المانع عن تحقق الرضا وطيب النفس ، والرضا اللاحق لا يجعل العقد السابق من « التجارة عن تراض » لأنّ مقتضى كلمة المجاوزة هو كون الرضا موجودا حين العقد بحيث تكون التجارة ناشئة عنه .
( 1 ) وهي الآية والنبوي والتأييد بالنقض بالهازل .
( 2 ) حاصله : أنّ الاستدلال بالآية الشريفة على بطلان عقد المكره منوط بدلالتها على حصر السبب المشروع لتملك أموال الناس بالتجارة عن تراض ، ودلالتها على الحصر لا بدّ أن تكون بأحد وجهين : إمّا مفهوم الحصر ، وإمّا مفهوم الوصف ، وكلاهما غير ثابت .
أمّا الأوّل فلتوقفه على أن يكون الاستثناء متصلا ، بأن يكون المستثنى من أفراد المستثنى منه ، إمّا بذكره في الكلام كقوله : « ما جاء القوم إلَّا زيدا » فإنّه يدلّ على انحصار عدم المجيء في غير زيد . وانحصاره في زيد وإمّا بكون الاستثناء مفرّغا حذف المستثنى منه من الكلام ، ويقدّر ما يشمل المستثنى كقوله : « ما جاء إلَّا زيد » فيقدّر مثلا « القوم » الشامل لزيد ، فيدل الاستثناء على حصر الجائي في زيد .
وأما الثاني - وهو مفهوم الوصف - فتقريبه : أنّ وصف التراضي المأخوذ في الآية المباركة ظاهر في إناطة جواز الأكل بالتجارة الموصوفة برضا المتعاقدين بها ، وحيث إنّ المكره غير راض حال العقد لم يحلّ أكل ماله المأخوذ بالتجارة عن كراهة ، سواء رضي بعد العقد أم لم يرض أصلا . وسيأتي المناقشة في كلا المفهومين .
( 3 ) هذا تقريب عدم دلالة الاستثناء على الحصر ، وحاصله : أنّ الاستثناء منقطع لا متّصل ، لأنّه استثناء من الباطل ، ومن المعلوم أنّه لا يصلح لأن يكون مستثنى منه للتجارة عن تراض إذ معناه حينئذ « لا تتملَّكوا أموال الناس بالباطل