تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وهو إنشاؤه للنقل المدلول عليه بلفظ العقد ، لما عرفت من أنّ عقده إنشاء حقيقي ( 1 ) . وتوهّم أنّ عقد الفضولي واجد لما هو مفقود هنا ( 2 ) وهو طيب نفس العاقد بما ينشئه ، مدفوع ( 3 ) بالقطع بأنّ طيب النفس لا أثر له لا في صدق العقدية ، إذ يكفي فيه مجرّد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه ، ولا في النقل والانتقال ، لعدم مدخلية غير المالك فيه . نعم ( 4 ) لو صحّ ما ذكر سابقا ( 5 )
شرح
( 1 ) لكونه قاصدا للمضمون وإن كان عن إكراه لا عن اختيار . ( 2 ) أي : في عقد المكره ، وحاصل التوهم : أن طيب نفس العاقد حين العقد موجود في عقد الفضولي ومفقود في عقد المكره حين إنشائه ، وهذا هو الفارق بين عقد الفضولي وعقد المكره . ( 3 ) خبر « توهم » وتوضيح الدفع : أنّ الفرق المزبور وإن كان مسلَّما ، لكنّه غير فارق بين المقامين ، ضرورة أنّ هذا الطيب لا أثر له لا في توقف صدق مفهوم العقد العرفي عليه ، لكفاية مجرّد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه ، ولا في أثره وهو النقل والانتقال ، إذ لا مدخلية لطيب غير المالك ، فيه . ( 4 ) غرضه توجيه بطلان عقد المكره رأسا ، من جهة أن تحميل الغير ينفي القصد الجدّي إلى المدلول ، فيكون إنشاؤه لفظا مجرّدا عن مضمونه ومعناه ، ولمّا كان قوام العقد بالقصد صحّ سلب العقد عن إنشاء المكره حقيقة ، ولا يبقى موضوع لتأثيره بلحوق الرّضا ، هذا . وقد أبطله المصنف قدّس سرّه سابقا في تحقيق كلام الشهيدين من القطع بفساده ، وأنّ المكره قاصد جدّا للمدلول وإن كان عن كره لا عن طيب نفس . ( 5 ) يعني في ( ص 157 ) حيث قال : « ثم إنه يظهر من جماعة منهم الشهيدان : أنّ المكره قاصد إلى اللفظ . . » .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 273 | السيد جعفر الجزائري المروج