تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أحدهما ، ففي ( 1 ) التذكرة إشكال ( 2 ) . أقول : أمّا بيع العبدين ، فإن كان تدريجا فالظاهر وقوع الأوّل مكرها ( 3 )
شرح
كان باطلا ، لمطابقة ما أنشئ لما أكره عليه . وإن خالف المكره ما أكره عليه ، بأن باع كليهما ، أو باع نصف أحدهما ، ففصّل المصنف قدّس سرّه بين المسألتين ، وسيأتي حكم بيع النصف ، فالكلام فعلا في بيعهما ، وله صورتان : إحداهما : بيعهما تدريجا ، بأن يبيع أحدهما المعيّن ، ثم يبيع الآخر بعد ساعة مثلا . والأخرى : بيعهما دفعة ، بأن يقول : « بعت هذين العبدين بكذا » . فإن باعهما تدريجا فالظاهر بطلان بيع السابق ، لكونه مكرها عليه ، وصحة بيع اللَّاحق ، لكونه مختارا في بيعه ، لتحقق غرض المكره ببيع السابق . ويحتمل الرجوع إلى المكره في تعيين أنّ أيّ البيعين كان بداعي دفع الضرر المتوعّد به ، فيبطل ويصحّ الآخر . فلا يتعيّن السابق للبطلان . وإن باعهما دفعة كان كل من صحة بيع كليهما وفساده محتملا ، أمّا احتمال الصحة فلأنّ ما أنشئ - وهو بيع العبدين - مخالف لما أكره عليه وهو بيع أحدهما مبهما ، فلم يتعلق الإكراه ببيعهما معا . وأمّا احتمال الفساد ، فلأنّ بيعهما معا وإن لم يكن مكرها عليه ، إلَّا أنّ بيع أحدهما ناش عن الإكراه ، ولمّا لم يتعيّن ذاك المكره عليه من البيعين ، فلا بدّ من الحكم ببطلانهما معا ، إذ لا مرجّح لأحدهما حتّى يتعيّن كونه المكره عليه . كما لا مجال لصحتهما معا ، بعد وجود المكره عليه بين البيعين . هذا كله لو باعهما معا وأمّا لو باع نصف أحدهما فسيأتي الكلام فيه . ( 1 ) جواب الشرط في قوله : « لو أكرهه » والفاء في « فباعهما » عاطفة على « أكرهه » لا جوابية . ( 2 ) قال العلَّامة قدّس سرّه : « لو أكرهه على بيع عبد فباع اثنين أو نصفه فإشكال » ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 462 ، السطر 37 .. ( 3 ) لأنّه دافع للضرر المتوعد به ، فالبيع الثاني يقع عن الرضا ، فيصح .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 244 | السيد جعفر الجزائري المروج