هامش
والظاهر عدم الإشكال في صحة العقد في هذه الصورة ، لصدق التجارة عن تراض من المالكين عليه ، والعاقد أجنبي عن مالكي العوضين ، فلا أثر لرضاه ، إذ المفروض كون العاقد غير المالك ، فإكراهه لا يؤثر في فساد المعاملة .
وتوهم دلالة حديث الرفع على بطلان هذا العقد لمكان الإكراه ، فاسد ، إذ لا أثر لفعل المكره بالنسبة إلى نفسه حتى يرفعه حديث الرفع ، فإضافة العقد إليه إنما هي بلحاظ المعنى المصدري ، وإلَّا فلا إضافة للعقد إليه أصلا . فلا بدّ من إضافته إلى المالك ، والمفروض عدم قصور في إضافته إليه ، واقتران العقد برضاه ، فهذا العقد جامع لشرائط الصحة . هذا بالنسبة إلى العاقد .
وأمّا بالنسبة إلى المالك فجريان الحديث في حقه ورفع الأثر بالإضافة إليه خلاف الامتنان .
الصورة الثانية : أن يكون الإكراه من غير المالك لغير وكيله ، كما إذا أكره زيد عمرا على بيع مال بكر ، أو طلاق زوجته ، فإنّ العقد حينئذ فضولي يتوقف صحته على إجازة مالكه ، وهو بكر في المثال ، ووجهه ظاهر .
الصورة الثالثة : أن يكون الإكراه من غير المالك لمن يكون وكيلا مفوّضا من قبل المالك ، كما إذا كان زيد مالكا وعمرو وكيلا له ، وأكره بكر عمرا على بيع مال زيد .
وصحة المعاملة في هذه الصورة منوطة برضا المالك ، فإن أحرز ذلك فلا إشكال في الصحة ، إذ المدار في الصحة طيب نفس المالك . وإن لم يحرز ذلك ، فالظاهر بطلانها ، لأنّ المفروض صدور العقد عن الوكيل بغير الرضا ، فلا كاشف عن رضا المالك بالعقد حتى يستند إليه .
نعم إذا علم من الخارج رضا المالك بالعقد حكم بصحة العقد وإن أنشأه الوكيل عن كره وذلك لأنّ رضا الوكيل قد اعتبر بما أنّه طريق إلى استكشاف رضا المالك من