اللهم إلَّا أن يقال : ( 1 ) إنّ الكلام بعد إحراز القصد ، وعدم ( 2 ) تكلم العاقد لاغيا أو مورّيا ولو كان مكرها .
مع أنّه ( 3 ) يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضا ( 4 ) ، فتأمّل ( 5 ) .
شرح
( 1 ) غرضه الخدشة في إشكال المحقق الشوشتري ، والذبّ عن حكم المشهور بالصحة في الفرعين المزبورين ، ومحصل الخدشة وجهان :
الأوّل : منع ما أفاده من قوله : « دون المكره عليها » وبيانه : أنّ إحراز قصد العاقد معتبر قطعا في صحة العقد ، والمفروض إحرازه في المقام أيضا ، للعلم بأنّ العاقد المكره لم يتكلَّم لاغيا ولا مورّيا ، فلا بدّ أن يقصد مضمون الإنشاء ، فيتعيّن الحكم بالصحة .
( 2 ) معطوف على « إحراز » أي : وعدم تكلم العاقد لاغيا . . إلخ .
( 3 ) هذا هو الوجه الثاني ، وهو : أنّه لو شك في كون العاقد قاصدا جدّا أمكن إحرازه بإجراء أصالة القصد في صورة الإكراه ، كإجرائها في صورة الاختيار ، بأن يدّعى المناط في ظهور القصد هو كون الفعل اختياريا ، في مقابل الاضطرار الذي هو كحركة المرتعش ، ومن المعلوم أنّ الإكراه على الفعل لا يكون من الاضطرار المزبور الرافع للقصد .
وعليه فإجراء أصالة القصد في عقد المكره - الملتفت المريد للتفهيم والتفهم - يقتضي إرادة المعنى من اللفظ إخبارا أو إنشاء ، وأمّا كونه عن طيب النفس فلا يقتضيه الأصل المزبور .
والحاصل : أنّ أصالة القصد تثبت القصد بالمقدار المحتاج إليه .
( 4 ) يعني : كإجرائها في صورة الاختيار .
( 5 ) لعلَّه إشارة إلى : أنّ أصالة القصد التي هي من الأصول العقلائية إنما تجري فيما إذا كان منشأ الشك في قصد المدلول احتمال الغفلة ، فمقتضى أصالة عدم الغفلة