لولا الإكراه ( 1 ) .
ومما يؤيّد ما ذكرنا ( 2 ) حكم المشهور بصحة بيع المكره بعد لحوق الرضا ، ومن المعلوم أنّه إنّما يتعلق بحاصل العقد الذي هو أمر مستمر ، وهو النقل والانتقال . وأمّا التلفظ بالكلام الذي صدر مكرها فلا معنى ( 3 ) للحوق الرضا به ، لأنّ ( 4 ) ما مضى وانقطع لا يتغيّر عمّا وقع عليه ولا ينقلب .
شرح
( 1 ) إذ المفروض أنّه عنوان ثانوي رافع للحكم بالعنوان ، فلا محيص عن ثبوت الحكم لولا الإكراه حتى يكون الإكراه رافعا له .
( 2 ) يعني : من الصحة في الفرعين المذكورين . أمّا في أوّلهما - وهو كون المكره نفس المالك - فبتصريح المصنف بالصحة .
وأمّا في ثانيهما فلوجود علَّة الصحة التي ذكرها في الفرع الأوّل بقوله : « لأنّ العقد هنا من حيث إنّه عقد لا يعتبر فيه سوى القصد الموجود في المكره . . إلخ » .
وحاصل وجه التأييد : أنّ مقتضى حكمهم بصحة بيع المكره بلحوق الرضا هو كون المناط في الصحة الرضا بمضمون العقد - وهو النقل والانتقال في البيع - وإن كان صدور الصيغة عن كره ، لأنّ الإجازة لا توجب انقلاب الكره في صدور الصيغة إلى الرضا به ، والمفروض وجود الرضا بمضمون العقد في المقام ، وهو كون المكره هو المالك ، أو كون المكره الوكيل الشرعي للمالك . بل المقام أولى من الرضا اللاحق لسبق الرضا في ما نحن فيه وكون الرضا مقارنا للعقد ، بخلافه في الإجازة .
( 3 ) لكونه من السالبة بانتفاء الموضوع ، مع أنّ الرضا صفة مقولية لا ما نحن فيه ، يعقل عروضها على المعدوم ، وهو اللفظ المفروض تصرّمه حال الرّضا .
( 4 ) تعليل لقوله : « فلا معنى » وقد عرفت وجه استحالة تعلق الرضا باللفظ الصادر عن إكراه ، فيتعيّن تعلَّق طيب النفس بما له بقاء ، وهو الأمر الموجود في موطن الاعتبار .