واحتمل في المسالك عدم الصحة ( 1 ) ، نظرا إلى أنّ الإكراه يسقط حكم اللفظ ، كما لو أمر المجنون بالطلاق فطلَّقها ، ثم قال : « والفرق بينهما أنّ عبارة المجنون مسلوبة ( 2 ) ، بخلاف المكره ، فإنّ عبارته مسلوبة لعارض تخلَّف القصد ، فإذا كان الآمر قاصدا لم يقدح إكراه المأمور » انتهى . وهو حسن ( 3 ) .
وقال ( 4 ) أيضا : « لو أكره الوكيل على الطلاق ( 5 ) دون الموكَّل ففي صحته
شرح
( 1 ) بعد أن رجّح الشهيد الثاني قدّس سرّه الوقوع ، فلاحظ قوله : « لو قال : طلَّق زوجتي وإلَّا قتلتك ، أو غير ذلك ممّا يتحقق به الإكراه ، فطلَّق ، ففي وقوع الطلاق وجهان ، أصحّهما الوقوع ، لأنه أبلغ في الإذن . ووجه المنع : أنّ الإكراه . . » إلى آخر ما نقله المصنف عنه .
وحاصل وجه عدم الصحة : أنّ الإكراه يسقط عبارة المكره عن التأثير كسقوط عبارة المجنون ، ثم فرّق بين المكره والمجنون بقوله : « والفرق بينهما » ومقتضاه صحة طلاق العاقد المكره .
( 2 ) يعني : أنّ عبارة المجنون كصوت البهيمة فاقدة لكل شيء حتى الإرادة الاستعمالية ، بخلاف عبارة المكره ، فإنها مستعملة ، لكنه غير قاصد لوقوع معناها ، فإذا تحقق القصد من الأمر المكره ترتب عليه الأثر ، ولم يقدح إكراه المأمور المكره .
( 3 ) لأنّ المراد بانتفاء القصد في عبارة المكره هو انتفاء الرضا وطيب النفس بمضمون العقد ، وهو موجود في المالك الآمر ، وإن كان مفقودا في المكره . هذا ما أفاده الشهيد الثاني في الأمر الخامس مما ذكره في طلاق المكره .
( 4 ) يعني : وقال الشهيد الثاني في الأمر السادس من أمور طلاق المكره :
« لو أكره . . » إلخ .
( 5 ) يعني : لو أكره زيد من هو وكيل شرعي عن عمرو - في طلاق زوجته - على أن يطلَّقها الوكيل في زمان لا يريد الوكيل إيقاعه فيه ، من دون أن يكره زيد نفس الزوج عليه .