تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
هامش
الدارين في نفسه مغايرا لبيع الدار الأخرى . وهذا القسم ملحق بالقسم الأوّل المتقدّم وهو إكراه أحد الشخصين على مورد الأحكام التكليفية كارتكاب شرب الخمر أو ترك واجب ، فإن احتمل كل منهما - احتمالا عقلائيا رافعا للخوف - صدور البيع من الآخر ، ومع ذلك أقدم على بيع داره يحكم بصحة بيعه ، لعدم صدوره عن الخوف ، بل لصدوره عن طيب نفسه فليتأمّل . وإن لم يحتمل ذلك أو احتمل احتمالا لا يرفع الخوف وباع ، لم يكن البيع صحيحا ، لأنّه وقع عن الكراهة للخوف ، لا عن طيب النفس . وأمّا الثاني - وهو وحدة العقد المكره عليه حقيقة ، وكون تعدده بلحاظ المعنى المصدري الناشئ عن تعدد العاقد ، وإلَّا فبلحاظ المعنى الاسم المصدري واحد - فكما إذا أكره أحد الوكيلين على بيع دار شخصيّة لموكله ، فإنّ المكره عليه حينئذ موضوع شخصي وهو بيع دار الموكل ، والتعدد إنما يكون في ناحية من يوجد العقد وينشئه . وكما إذا أكره أحد الوكيلين والموكل على بيع دار شخصية . وحكم هذا القسم هو فساد المعاملة مطلقا من غير تفصيل بين العلم بصدور البيع من الآخر واحتمال ذلك احتمالا عقلائيّا وعدمهما ، لأنّها حقيقة واحدة ، ضرورة أنّ مورد الإمضاء الشرعي - وهو العقد الصادر عن الجامع بين الوكيلين - مكره عليه ، وليس خصوص كل منهما مكرها عليه ، إذ العقد الصادر عن الوكيلين هو الصادر على مال الموكَّل ، فهو المكره عليه ، فالعقد من أي واحد منهما صدر فإنّما صدر عن كره ، إذ المالك لا يرضى ببيع ماله . فعلى هذا يقع البيع فاسدا ، سواء علم العاقد بعدم إقدام الآخر عليه ، أم احتمله ، أم علم بخلافه ، فمتعلق الإكراه أمر وحداني ، وهو بيع مال الموكل ، فشأن هذا شأن إكراه الشخص الواحد على ارتكاب فعل فارد . ومن هنا يتضح الفرق بين ما نحن فيه وهو إكراه أحد الوكيلين أو هما مع الموكَّل على بيع عين شخصيّة ، وبين إكراه شخص واحد على أحد العقدين مرددا ، كأن يقول الجائر لزيد : « بع دارك أو طلَّق زوجتك » .