تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
واعلم أنّ ( 1 ) الإكراه قد يتعلَّق بالمالك والعاقد كما تقدم ، وقد يتعلق
شرح
تعلَّق الإكراه بإنشاء المالك تارة ، والعاقد أخرى ( 1 ) هذه جهة أخرى من جهات البحث في عقد المكره ، وبيانه أنّ الإكراه على العقد يتصوّر على أنحاء ثلاثة : الأوّل : كون المكره هو المالك ، فيقال له : « بع دارك ، وإلَّا » فينشئ البيع خوفا من الضرر ، وهذا هو الغالب ، حيث يكون المالك عاقدا أيضا ، وتقدّمت أقسامه وأحكامها في المباحث السابقة . الثاني : كون المكره هو المالك ومن بيده الأمر ، لا العاقد ، كما لو أكره الجائر زيدا على أن يوكَّل عمرا في بيع داره ، أو يوكَّل ذلك الجائر فيه ، مع كون الوكيل مختارا في الإنشاء وحيث كان التوكيل باطلا للإكراه توقّفت صحة بيع الوكيل على إمضاء زيد ، لكونه فضوليا . الثالث : عكس النحو الثاني ، بأن يكون المكره هو العاقد لا المالك ، كما لو أكره الجائر زيدا وقال له : « طلَّق زوجتي وكالة ، وإلَّا قتلتك » فهل يصح هذا الطلاق أم لا ؟ قد عقد المصنف هذه الجهة لتحقيق المسألة ، ورجّح الصحة ، لوجود المقتضي وهو القصد والرضا ، وفقد المانع ، لفرض طيب نفس المالك أو الزوج بما طلبه من المكره ، وسيأتي وجهه .
هامش
وجه الفرق أن العقد فيما نحن فيه من أي شخص صدر يكون مكرها عليه ، فلو باع الوكيلان أو هما مع الموكَّل بطل البيعان أو البيوع ، ولا يصح شيء منها أو منهما ، لوقوع الجميع عن إكراه ، ولا وجه لصحته أصلا . بخلاف المثال ، فإنّه إذا طلَّق زوجته دفعا لضرر المكره ثم باع داره كان البيع صحيحا . فإطلاق كلام المصنف حيث قال : « ثم إنّ إكراه أحد الشخصين على فعل واحد . . كإكراه شخص واحد على أحد الفعلين في كون كل منهما مكرها » مشكل جدّا .