ويكفي في ذلك ( 1 ) ما ذكره الشهيد الثاني من « أنّ المكره والفضوليّ قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله » .
شرح
( 1 ) أي : يكفي في أنّ المراد من نفي القصد في المكره ليس نفي قصد المعنى - وعدم استعمال الكلام فيه - ما ذكره الشهيد الثاني . وجه الكفاية : أنّه قدّس سرّه جعل المكره والفضولي على حدّ سواء في قصد المدلول ، ومن المعلوم أنّ الفضوليّ قاصد للمدلول ومريد له من اللفظ - بمعنى استعماله فيه - فكذلك المكره .
ولا بأس بنقل بعض كلامه وقوفا على حقيقة الأمر . قال في شرح قول المحقق :
« فلا يصح بيع الصبي . . وكذا المجنون والمغمى عليه والسكران والمكره ، ولو رضي كلّ منهم بما فعل بعد زوال عذره ، عدا المكره للوثوق بعبارته » ما لفظه : « الفرق بينهم وبين المكره واضح ، إذ لا قصد لهم إلى العقد ولا أهلية لهم ، لفقد شرطه وهو العقل .
بخلاف المكره ، فإنّه بالغ عاقل ، وليس ثمّ مانع إلَّا عدم القصد إلى العقد حين إيقاعه ، وهو مجبور بلحوقه له بالإجازة ، فيكون كعقد الفضولي ، حيث انتفى القصد إليه من مالكه الذي يعتبر قصده حين العقد ، فلمّا لحقه القصد بالإجازة صحّ . . وبهذا يظهر ضعف ما قيل هنا من انتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا » إلى أن قال :
« ويمكن أن يقال : إن القصد من المكره حاصل ، دون من سبق - أي المجنون والمغمى عليه والسكران - لأنّ غير العاقل لا يقصد إلى اللفظ ، ولا إلى مدلوله .
بخلاف المكره ، فإنّه باعتبار كونه عاقلا قاصد إلى ما يتلفظ به ، ويفعله بشعوره ، لكنه بالإكراه غير قاصد إلى مدلوله . وذلك كاف في صلاحيته وقبوله للصحة . . ومثله القول في عقد الفضولي . . ولا يتحقق منه قصد مدلوله أعني نقل الملك والتسليط على التصرف وغيرهما من أحكام العقد . . » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 155 - 156 ..
فالشهيد الثاني قدّس سرّه أبطل دعوى انتفاء القصد في المكره أصلا ورأسا كما هو الحال في النائم ، وأثبت القصد إلى اللفظ ، ونفاه عن المدلول .