وأنّه ( 1 ) « لا طلاق إلَّا مع إرادة الطلاق » ( 2 ) .
شرح
الطلاق - وهو البينونة - يتمشّى من المكره ، فيقصده كالمختار ، وإنّما المنفي بقوله عليه السّلام : « لا طلاق » هو صحّته شرعا ، لوضوح أن وظيفته عليه السّلام بيان الحكم من الصحة والفساد ، لا بيان الموضوع وجودا وعدما حتى يتخيل عدم قدرة المكره على قصد الطلاق .
وعليه فاستدلال الأصحاب شاهد على إرادة المكره مفهوم اللفظ ، والمفقود في إنشائه طيب النفس به ، ولأجل فقدانه لا يقع البينونة خارجا ، لإناطتها بالرّضا الباطني ، ولا يتحقق موضوع إمضاء الشارع ، هذا .
( 1 ) بالجرّ محلَّا معطوف على « طلاق المكره » وبيان للاستدلال ، وقد عرفته آنفا .
( 2 ) ظاهره الإشارة إلى جملة نصوص وردت بلفظ واحد ، وهو « لا طلاق إلَّا لمن أراد الطلاق » أو « لا طلاق إلَّا ما أريد به الطلاق » كما في صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، ومرسل ابن أبي عمير عنه أيضا ، وخبر عبد الواحد بن المختار الأنصاري واليسع عن أبي جعفر عليه السّلام ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 285 و 286 ، الباب 11 من أبواب مقدمات الطلاق ، ح 2 إلى 5. وبهذه النصوص استدلّ في المسالك والجواهر ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 24 ، جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 17 .على اعتبار القصد .
واستدلَّا على اعتبار الاختيار - في مقابل الإكراه - بطوائف أخرى .
منها : خبر يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث : « قال : وإنّما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 299 ، الباب 18 من أبواب مقدمات الطلاق ، ح 6 ..
وكيف كان فالمضمون المذكور في المتن قابل للانطباق على كلتا الطائفتين ، ولكن لمّا أسند المصنف الاستدلال بها إلى الأصحاب كان الغرض التنبيه على أنّ الموجود في الكتابين هو الطائفة الثانية لا الأولى .