نعم ( 1 ) ذكر في التحرير والمسالك في فروع المسألة ما يوهم ذلك ( 1 ) . قال في التحرير : « لو أكره على الطلاق فطلَّق ناويا فالأقرب وقوع الطلاق
شرح
إلَّا أن تنظيره بالفضولي شاهد على أنّ مقصوده بالقصد إلى المدلول هو القصد الجدّي إلى حصول أثر العقد في الخارج . وأما قصد التمليك في اعتبار نفسه فمتحقق حال العقد ، وهذا ما أصرّ عليه المصنف أيضا .
( 1 ) استدراك على ما استظهره من عبارة المسالك . وغرضه أنّه قد توهم عبارة أخرى في المسالك - وكذا عبارة التحرير - بعدم قصد المكره مدلول إنشائه أصلا . أمّا العلَّامة فلدلالة كلامه على أنّ المكره على الطلاق لو قصد الطلاق بانت منه زوجته ، ومقتضاه أنّ منشأ بطلان إنشاء المكره فقد قصد المدلول فيه ، فلو قصده صحّ ، لخروجه عن حدّ الإكراه موضوعا .
وأمّا الشهيد الثاني فلموافقته للعلامة ، حيث قال في فروع طلاق المكره :
« الرابع : لو قصد المكره إيقاع الطلاق ففي وقوعه وجهان ، من أنّ الإكراه أسقط أثر اللفظ ، ومجرّد النية لا تعمل . ومن حصول اللفظ والقصد وهذا هو الأصح » .
وترجيحه للصحة شاهد على تمشّي القصد من هذا المكره الناوي لوقوع الطلاق ، ومفاده استناد بطلان طلاق المكره إلى فقد النيّة والقصد إلى المدلول .
وهذا بظاهره ينافي ما تقدّم منه وما نسبه إليه المصنف من « وجود قصد المدلول في المكره ، وإنّما المفقود قصد الوقوع خارجا وطيب النفس » .
ولذا ناقش صاحب الجواهر قدّس سرّه في كلام الشهيد الثاني قدّس سرّه بمنع المبنى ، وأنّ المكره قاصد للمعنى ، حيث قال : « قلت : مرجع ذلك إلى أنّ الإكراه في الظاهر ، دون الواقع ، وقد تكرّر من العامة والخاصة خصوصا الشهيد الثاني في المسالك والروضة في المقام وفي البيع : أنّ المكره حال الكراهة لا قصد له للمدلول ، وإنّما هو قاصد للفظ خاصة . وفيه منع واضح ، ضرورة تحقق الإنشاء والقصد منه ، ولذا ترتّب
هامش
( 1 ) راجع تحرير الأحكام ، ح 2 ، ص 51 ، مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 22 .