الخارج ، وأنّ الداعي إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج ( 1 ) ، لا أنّ كلامه الإنشائي مجرّد عن المدلول ، كيف ؟ ( 2 ) وهو معلول الكلام الإنشائي إذا كان مستعملا غير مهمل .
وهذا ( 3 ) الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّل في معنى الإكراه لغة وعرفا ، وأدنى تتبع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه التي لا تستقيم مع ما توهمه من ( 4 ) خلوّ المكره عن قصد مفهوم اللفظ . وجعله ( 5 ) مقابلا للقصد .
شرح
وبهذا البيان تندفع المناقضة الَّتي استظهرها السيد قدّس سرّه من عبارة المتن .
( 1 ) قد عرفت أن المراد بالخارج هو الملكية الاعتبارية التي يحكم بها العرف والشرع بعد استجماع العقد لما يعتبر فيه .
( 2 ) يعني : كيف يمكن خلوّ كلامه الإنشائي عن المدلول ؟ مع أنّ المدلول معلول الكلام الإنشائي إذا لم يكن مهملا ، والمعلول لا ينفك عن علَّته .
( 3 ) المشار إليه هو عدم كون كلام المكره خاليا عن المعنى ، كمن يتكلَّم تقليدا وأنّ مرادهم عدم القصد .
وهذا شروع في إثبات مدّعاه من قصد المكره للمدلول وإن لم يكن قاصدا لحصول المضمون في الخارج ، والوجوه المذكورة في المتن سبعة .
الأوّل : ملاحظة المعنى اللغوي والعرفي ، وذلك لأنّ معنى « الإكراه على الشيء » وقوعه في الخارج على وجه الكره ، وعليه فلا بدّ من قصد المدلول ، وإلَّا لم يقع الفعل القصدي في الخارج .
والحاصل : أنّ الإكراه على البيع كالإكراه على الشرب ، فكما لا يصدق إلَّا مع الشرب في الخارج ، فكذا في البيع .
( 4 ) بيان للموصول في « ما توهمه » .
( 5 ) بالجرّ ، معطوف على « معنى الإكراه » وهذا وجه ثان ، وحاصله : أنّ التتبع في ما ذكره الأصحاب قدّس سرّه من « جعل الإكراه مقابلا للقصد » يشهد ببطلان