شرح
ويظهر من كلامه هنا : « من عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج » انتفاء القصد الجدّي ، ولا تصل النوبة إلى البحث عن وجود الرضا وعدمه .
ويظهر من كلامه بعد أسطر انتفاء كلا الأمرين من القصد والرضا ، لقوله :
« ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد وعدم طيب النفس به » . ولذا أورد السيد عليه بالمناقضة ( 1 )( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 121 ..
ولكن يمكن الجمع بينهما بما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه من أنّ المراد « من عدم قصد المضمون خارجا وعدم طيب النفس به » شيء واحد ، وهذا لا ينافي قصد المنشأ جدّا . وبيانه : أنّ للبيع - بنظر المصنف كما تقدم في أوّل البيع - مراحل ثلاث :
الأولى : اعتبار الملكية بنظر المنشئ مع الغضّ عن كونه موضوعا لاعتبار العقلاء والشرع .
الثانية : إمضاء العرف لما أنشأه البائع ، لكونه واجدا لما يتقوّم به البيع العرفي من مالية العوضين ونحوها .
الثالثة : إمضاء الشارع ، ومعناه اعتبار المماثل للملكية العرفية .
وعليه ينتفي التهافت بين كلماته ، إذ مراده في أوّل المسألة من إثبات القصد في المكره هو قصد البيع الإنشائي بنظر نفسه ، لا قصد الملكية العرفية والشرعية المنوطة بطيب النفس . ومراده من قوله هنا : « عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج » بقرينة كلمة « الخارج » هو عدم قصده لحصول الملكية الشرعية ، فإنّها لتوقفها على الرضا ليست مقصودة للمكره أصلا . ومراده بالعبارة الثالثة الآتية من انتفاء القصد والرّضا هو القصد إلى تحقق الملكية الشرعية والعرفية ، فيكون عطف « وعدم طيب النفس » على « عدم القصد » من قبيل تعليل انتفاء القصد الجدّي بانتفاء الرّضا ( 2 )( 2 ) نفس المصدر ..