وحكمهم ( 1 ) بعدم وجوب التورية في التفصّي عن الإكراه . وصحّة ( 2 ) بيعه بعد الرضا . واستدلالهم ( 3 ) له بالأخبار الواردة في طلاق المكره
شرح
ما قد يتوهم من عبارة الشهيدين من عدم قصد مدلول العقد ، لأنّهم اشترطوا القصد أوّلا ، ثم اشترطوا الرّضا وعدم الإكراه . فلو لم يتمشّ القصد من المكره كان اشتراط القصد كافيا لإثبات بطلان إنشائه ، ولم يحتج إلى اشتراط الاختيار حينئذ ، لانتفاء العقد بانتفاء القصد ، فلا متعلَّق للرضا .
قال المحقق في شرائط الطلاق : « الثالث : الاختيار ، فلا يصح طلاق المكره . .
الرابع : القصد . . فلو لم ينو الطلاق لم يقع كالساهي والنائم والغالط » ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 12 و 13 ..
( 1 ) بالجرّ معطوف أيضا على قوله : « معنى الإكراه » وهذا وجه ثالث ، وحاصله :
أنّ التأمل في حكم الفقهاء بعدم وجوب التورية - لأجل التفصّي عن المكره عليه - يشهد بتحقق قصد المدلول ، لتفرع التورية على القصد ، فيقال بأنه يقصد معنى آخر من « بعت » غير « إنشاء تمليك عين بمال » . فلو كان إنشاء المكره صوريّا خاليا عن قصد المضمون لم يكن موضوعا لوجوب التورية أو لعدم وجوبها ، لفرض بطلانه من جهة قصور المقتضي بفقد الإرادة الجدية . فنفي وجوب التورية كاشف عن تحقق القصد المقوّم للإنشاء .
( 2 ) بالجر أيضا معطوف على « معنى الإكراه » وهذا وجه رابع ، وحاصله : أنّ التأمل في حكمهم بصحة بيع المكره إذا لحقه الرضا كاشف عن حصول القصد المقوم لعقدية العقد ، وإنّما المنتفي هو الشرط أعني به الرضا ، فإذا لحقه صحّ ، لتمامية سبب النقل حينئذ . وعليه فلا سبل للأخذ بما يتوهم من عبارة الشهيدين من عدم قصد المدلول أصلا .
( 3 ) بالجرّ معطوف أيضا على « معنى الإكراه » وهذا وجه خامس على أنّ المكره قاصد لمدلول إنشائه ، وحاصله : أنّه استدلّ الفقهاء على بطلان طلاق المكره بما ورد في جملة نصوص من « أنه لا طلاق إلَّا مع إرادة الطلاق » بتقريب : أنّ مفهوم