تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

بل يظهر ذلك ( 1 ) من بعض كلمات العلَّامة ( 1 ) . وليس مرادهم أنّه لا قصد له إلَّا إلى مجرّد التكلم كيف ؟ ( 2 ) والهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصدا صوريّا . والخالي عن القصد إلى غير المتكلم هو من يتكلَّم تقليدا أو تلقينا كالطفل الجاهل بالمعاني . فالمراد ( 3 ) بعدم قصد المكره عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في

شرح
الفرار من المفسدة المتوعد بها . بخلاف المختار ، فإنّ إنشاءه ، للملكية بقوله : « بعت » يكون بداعي الجدّ وتحقيقها خارجا ، هذا محصّل ما أفاده الماتن في توجيه عبارة الشهيدين قدّس سرّهما ، واستشهد عليه بوجوه سيأتي بيانها إن شاء اللَّه تعالى . ( 1 ) يعني : خلوّ المكره عن قصد المدلول . ولعلّ مراد المصنف عبارة التذكرة في بيع التلجئة التي هي في معنى الإكراه : « وهو أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه ، فيواطئ رجلا على إظهار شرائه منه ، ولا يريد بيعا حقيقيا » لظهور الجملة الأخيرة في عدم قصد المضمون وهو التمليك ، وإنما يريد اللفظ خاصة . ولعلّ المصنف قدّس سرّه أراد كلامه في التحرير ، وسيأتي . ( 2 ) يعني : أنه كيف يمكن توهم خلوّ المكره عن قصد المدلول ؟ مع أنّ الهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصدا صوريا . فالخالي عن القصد هو المتكلم تقليدا أو تلقينا كالجاهل بالمعاني . فلا بد من أن يراد بعدم قصد المكره عدم قصده لوقوع مضمون العقد في الخارج ، كسائر العقود التي يقصد بها وقوع مضامينها في الخارج ، لا أن يراد بعدم القصد خلوّ كلامه الإنشائي - كقوله : بعت - عن المدلول . ( 3 ) لا يخفى اختلاف كلمات المصنف قدّس سرّه في ما هو المفقود في إنشاء المكره ، فيظهر من قوله في أول المسألة في تفسير الاختيار : « القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب النفس في مقابل الكراهة » وجود القصد الجدّي إلى المضمون ، والمفقود هو الرّضا .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 426 ، س 32 .