رفع بعض الأحكام الوضعية يشهد بعموم المؤاخذة فيه ( 1 ) لمطلق الإلزام عليه ( 2 ) بشيء . ففي صحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام : « في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : لا ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وضع عن أمّتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا » ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أي : في الخبر .
( 2 ) أي : على المكره بشيء ، فيرفع عنه كلّ إلزام شرعي ، سواء أكان تكليفيا كوجوب الكفارة على حنث الحلف ، أم وضعيّا كالصحة في العقد والإيقاع ، أم غيرهما كالعقوبة الأخروية ، فلو قال مكرها : واللَّه إن فعلت كذا فزوجتي طالق ، أو : فعبدي حرّ ، أو ما أملكه فهو صدقة في سبيله تعالى » لم ينفذ ، ولم يترتب عليه حكم الحلف المنشأ عن طيب النفس .
فإن قلت : لا يتجه التمسك بصحيحة البزنطي لإثبات كون المرفوع بحديث رفع التسعة مطلق المجعول الشرعي ، لا خصوص المؤاخذة الأخروية ، وذلك لأنّ الحلف على الطلاق والعتاق والصدقة باطل عندنا مطلقا سواء أكان الحالف مختارا أم مكرها عليه . وهذا يوجب وهن أصالة الجدّ في استدلال الإمام عليه السّلام بفقرة « ما أكرهوا عليه » على بطلان الحلف في حال الإكراه خاصة .
وبعبارة أخرى : استناد بطلان الحلف المزبور إلى وجود المانع - وهو الإكراه - متفرع على تمامية المقتضي يعني صحة أصل الحلف على الطلاق . ومع فرض تسالمهم على البطلان مطلقا لا مقتضي للصحة حتى يتشبث بحديث « رفع الإكراه » على بطلانه في هذه الحال . فلعلَّه عليه السّلام اتّقى في تمسكه بحديث الرفع لإثبات فساد هذا الحلف الإكراهي ، ولم يحكم ببطلانه حتى في حال الاختيار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 136 ، الباب 12 من كتاب الأيمان ، ح 12 .