مضمون العقد عن طيب نفس ، في مقابل الكراهة وعدم ( 1 ) طيب النفس ، لا الاختيار ( 2 ) في مقابل الجبر .
ويدل عليه ( 3 ) قبل الإجماع ( 4 ) قوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ
شرح
والترك متحققة في المكره ، فتمشّي منه النية والقصد إلى المدلول ، وإنّما المفقود فيه هو طيب النفس ، ولذا فسّر قدّس سرّه الاختيار بالرضا دفعا لتوهم تفسيره بالأعم منه ومن القدرة التكوينية التي تبقى فاعليّة النفس معها على حالها ، هذا .
وكيف كان فقد تعرّض المصنف قدّس سرّه في هذه المسألة أوّلا لمعنى الإكراه إجمالا ، ثم للدليل على عدم موضوعية عقد المكره للصحة الفعلية ، ثم لمباحث أخرى أكثرها موارد تعيين تحقق الإكراه ، وبعضها ناظر إلى تفصيل ما يعتبر في الإكراه من أمور ثلاثة ، وبعضها إلى ما نسب إلى الشهيدين قدّس سرّهما من عدم كون المكره قاصدا للمدلول ، وسيأتي البحث عنها بالترتيب إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) بالجرّ معطوف على « الكراهة » ومفسّر لها .
( 2 ) بالرفع معطوف على « القصد » يعني : ليس المراد بالاختيار - في عقد المكره - ما يقابل الجبر ، فالمختار هناك هو المتحرّك بإرادته ، وفي المقام هو المتحرّك بإرادته عن طيب النفس .
الدليل على بطلان عقد المكره
( 3 ) أي : على اعتبار طيب النفس والرضا بمضمون العقد ، وغرضه إقامة الدليل عليه بعد الإشارة إلى معنى الإكراه .
( 4 ) تكرّر كلّ من التعبير ب « قبل الإجماع ، بعد الإجماع » في كلمات المصنف قدّس سرّه .
ولعلّ مراده بالقبل وفاء الأدلة بالحكم الشرعي ، واحتمال استناد المجمعين إليها ، فيكون اتفاقهم محتمل المدركية ، ومثله غير كاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام أو عن حجة أخرى وراء ما استندوا إليه من الكتاب والسنة .