تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
المسلوب إرادته ، كحركة يد المرتعش ، وكالصائم المكتّف الذي يصبّ الماء في حلقه بحيث لا قصد له إلى الشرب أصلا ، وهو مقهور في فعله بنحو لا يصحّ إسناد الفعل إليه ، بل يسند إلى القاهر والحامل له . وأخرى على الرّضا الذي هو أمر نفساني مغاير للقدرة على كلّ من الفعل والترك . وهو أمر زائد عليه ، بمعنى أنّه بعد تحقق إرادة فعل في الخارج - وعدم إجبار عليه - تصل النوبة إلى كونه صادرا عن طيب النفس ، أو عمّا يقابله من الإكراه الذي يتحقق بتحميل الغير وتوعيده ، كما في تهديد الصائم بإيراد ضرر على نفسه أو طرفه أو ماله لو لم يتناول المفطر بيده . والفرق بين المعنيين إسناد الفعل إلى المباشر المكره على ما يفعل ، لصدور الفعل عن إرادته وإن لم يكن راضيا به ، بخلافه في المجبور الفاقد للإرادة . والمقصود بالبحث اشتراط العقد بالاختيار بمعناه الثاني المقابل للمكره ، بعد الفراغ عن تحقق الإرادة والقصد إلى الفعل فيه . ولعلّ تفسير الاختيار بطيب النفس ناظر إلى ردّ ما أفاده صاحب الجواهر في بعض كلامه من انتفاء كلا الأمرين - وهما إرادة معنى العقد والرضا به - في المكره ، فهو غير مريد للعقد ، ولا راض به ، حيث قال في بيان الدليل على بطلان بيع المكره : « وإلى ما دلّ على اعتبار الرّضا وطيب النفس في صحة المعاملة وآثارها من الكتاب والسنة . وإلى : معلومية اعتبار إرادة معنى العقد من ذكر لفظه ، ضرورة عدم كون التلفظ به سببا للعقد على كل حال حتى لو وقع ممّن لم يرد العقد به ، إذ لا عمل إلَّا بنيّة . ومن المعلوم انتفاء إرادة معنى العقد من المكره ، لعدم تصور الإكراه عليه » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 265 و 266 .. ومقتضاه انتفاء الاختيار في عقد المكره - بكلا معنييه من الإرادة وطيب النفس - وحينئذ يشكل بما أفاده المصنف قدّس سرّه من أنّ القدرة المعتبرة في اختيار الفعل