ولا ( 1 ) على صحة العقد المبهم ، لانصراف ( 2 ) الأدلة إلى الشائع المعروف من الشريعة والعادة ، فوجب الحكم بعدمه ( 3 ) .
وعلى هذا ( 4 ) فلو اشترى الفضولي لغيره في الذمة ، فإن عيّن ذلك الغير تعيّن ، ووقف على إجازته ، سواء تلفّظ بذلك أم نواه . وإن أبهم مع قصد الغير
شرح
لتعقبه بالجزم بالعوضين والمالكين . وهذا المقدار من الجزم كاف في صحة العقد .
وأجاب عنه صاحب المقابس باعتبار مقارنة الجزم للإنشاء ، ولا يجدي تعقبه به ، وذلك لأنّ أدلة الإمضاء - كحلّ البيع والأمر بالوفاء بالعقود - وإن كانت شاملة لكلّ من العقد المقارن للجزم وللمتعقب به ، إلَّا أنّها منصرفة إلى العقود الشائعة المتداولة في الخارج ، وهي الَّتي يتقدم فيها الإيجاب على القبول مثلا ، ويكون المنشئ جازما حين الإنشاء . وعليه فلا يبقى دليل على إمضاء العقد الفاقد للجزم حينه وإن تعقّبه ، فيحكم ببطلانه ، لأصالة الفساد ومن المعلوم أنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه ، فلا ينقلب العقد الفاسد صحيحا ، هذا .
( 1 ) هذا ليس مطلبا آخر ، بل الغرض إبهام العقد ، وتعقيبه بالتعيين .
( 2 ) تعليل لقوله : « ولا دليل » وقد عرفته آنفا .
( 3 ) أي : عدم تأثير التعيين المتعقب ، لأصالة الفساد الجارية في المعاملات .
( 4 ) أي : وبناء على اعتبار التعيين وعدم صحة العقد المبهم ، فلو اشترى . . إلخ .
وغرضه تطبيق كبرى ما أفاده على مثال ، وهو : أنّ الفضول لو اشترى من زيد كتابا بدينار كلَّيّ في ذمة شخص ، فإن عيّنه حال العقد بالنية أو بها وبالتلفظ به كأن يقول :
« اشتريت هذا الكتاب بدينار في ذمة عمرو » صحّ العقد مراعى بإجازة عمرو ، فإن أجاز تمّ الشراء له ، وإن لم يجز بطل . وإن لم يعيّنه بل قال : « اشتريت هذا الكتاب بدينار في ذمة غيري » ولم يقصد شخصا معيّنا بطل ، ولا ينتظر وجود مجيز خارجا .
كما لا سبيل لتصحيح العقد بأن يقع الشراء لنفس الفضول ، وذلك لظهور لفظ « غيري » في المنع عن صرف الإطلاق إلى نفسه .