تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
العقد ، وإلَّا ( 1 ) وقع لاغيا . وهذا جار في سائر العقود من النكاح وغيره ( 2 ) . والدليل على اشتراط التعيين ولزوم متابعته في هذا القسم ( 3 ) : أنّه
شرح
( 1 ) أي : وإن قصد الترديد حين العقد ، والتعيين بعده وقع العقد لاغيا . وعلى هذا فالمعتبر في انصراف الإطلاق خلوّه عن كلّ من قصد التعيين للنفس أو للغير ، ومن قصد الإبهام . ( 2 ) كالإجارة مثلا ، كما إذا وكَّل زيد وعمرو وبكر خالدا في إجارة داره لمدة سنة بمائة دينار مثلا - مع فرض تماثل الدور وتساوي أجورها - ووكَّله ثلاثة آخرون في استيجار دور ، أجرة كلّ منها مائة دينار . فإن أنشأ بمثل « آجرت دار أحد الموكلين ، بمائة دينار لأحد الموكلين في الاستيجار » بطل . وإن عيّن الطرفين صحّ . وأمّا في النكاح ، فكما إذا وكَّلت هند وزينب وسمية زيدا في التزويج من أشخاص موصوفين بصفات معيّنة ، ووكَّله رجال ثلاثة في تزويج نساء معلومة وصفا وخلقا ، فإن قال : « زوّجت موكَّلتي من موكَّلي » بطل ، لإمكان التطبيق على كل واحد منهم ، وعلى كلّ واحدة منهن . وإن عيّن الموكَّل والموكَّلة صحّ . وهكذا ( 3 ) وهو كون العقد صالحا لوقوعه على وجوه عديدة ، لعدم معيّنة للإطلاق ، وملخّص ما أفاده في الدليل على وجوب التعيين يرجع إلى وجوه ثلاثة : الأوّل : عقلي ، وحاصله : أنّه لولا التعيين لزم بقاء الملك بلا مالك ، إذ البيع يفيد الملكية ، فإذا لم يعيّن المشتري لزم صيرورة المبيع ملكا بلا مالك . وكذا بالنسبة إلى الثمن ، مع أن المملوكية والمالكية من المتضايفات ، فلا يعقل اعتبار المملوكية بدون المالكية . الثاني : شرعي ، وحاصله : أنّه قام الإجماع على بطلان العقد بعدم الجزم ، وهو التردّد في المنشأ بجميع خصوصياته التي منها المالك . فلو سلَّم إمكان الملك بلا مالك معيّن لزم التردد من حيث المالك ، وهو مبطل للعقد إجماعا .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 109 | السيد جعفر الجزائري المروج