لولا ذلك ( 1 ) لزم بقاء الملك بلا مالك معيّن في نفس الأمر ، وأن ( 2 ) لا يحصل الجزم بشيء من العقود التي لم يتعيّن فيه العوضان ، ولا بشيء ( 3 ) من الأحكام والآثار المترتبة على ذلك . وفساد ذلك ( 4 ) ظاهر .
ولا دليل ( 5 ) على تأثير التعيين المتعقب
شرح
الثالث : شرعي أيضا ، وحاصله : أنّه لو أغمضنا عمّا ذكرنا من الدليلين المذكورين نقول : إنّه لا دليل على الصحة بدون التعيين ، لانصراف أدلتها إلى صورة التعيين لشيوعها فيرجع في غيرها إلى الأصل ، وهو أصالة الفساد .
( 1 ) أي : لولا التعيين . وهذا إشارة إلى الدليل الأوّل ، وهو مقتضى المعاوضة في الملكية عقلا .
( 2 ) معطوف على « لزم » وهذا هو الدليل الثاني ، أعني به اعتبار الشارع الجزم - حين الإنشاء - بالمنشأ بجميع ملابساته .
( 3 ) عدم الجزم بأحكام البيع مترتب على عدم تعيّن موضوعها من العوضين ومالكيهما ، فلو تعيّنا حصل الجزم بالأحكام من وجوب إقباض المبيع ، والخيار ونحوهما .
( 4 ) أي : وفساد العقد الفاقد للجزم بخصوصيات المنشأ ظاهر ، لما عرفت من الإجماع على اعتبار الجزم في العقود .
( 5 ) يعني : وأنّه لا دليل على تأثير التعيين بعد العقد ، وهذا دليل ثالث على اعتبار التعيين .
ويمكن جعل هذه العبارة تتمة للدليل الثاني ، فيكون الدليل على اعتبار التعيين في كلام صاحب المقابس الوجهين الأوّلين . وتقريب كون قوله : « ولا دليل » تتمة هو :
أنّه ربما يورد على اعتبار الجزم في العقود بأن الجزم بالمنشأ وخصوصياته وإن كان إجماعيا ، إلَّا أنّ المعتبر هو مطلق الجزم سواء أكان حال الإنشاء أم بعده . وعليه فلو أطلق العقد وأبهم وقصد تعيين من يقع له العقد بعده صحّ ولم يقع لغوا ،