واعلم أنّه ذكر بعض المحققين ممّن عاصرناه ( 1 ) كلاما في هذا المقام ( 1 ) ، في أنّه ( 2 ) هل يعتبر تعيين المالكين اللَّذين يتحقق النقل والانتقال بالنسبة إليهما ؟ أم لا ( 3 ) . وذكر أنّ في المسألة أوجها وأقوالا ، وأنّ المسألة في غاية الإشكال ،
شرح
هل يعتبر تعيين المالكين في العقد أم لا ؟
( 1 ) أي : في مسألة اعتبار قصد مدلول العقد .
( 2 ) متعلق ب « كلاما » و « في هذا » متعلق ب « ذكر » .
( 3 ) حاصل هذا البحث : أنّه هل يعتبر - مضافا إلى قصد مدلول العقد - تعيين مالكي العوضين ، بمعنى أن يعيّن البائع المباشر للإيجاب مالك المبيع الذي يبيع له ، وأن يعيّن المباشر للقبول مالك الثمن الذي يشتري له .
ثم على فرض اعتباره هل يلزم تعريفه للمشتري ، وكذا تعريف المشتري للبائع أم لا ، فهنا مقامان .
ولا بأس ببيان صورة إجمالية عمّا فصّله المحقق التستري في المقام ، قبل الأخذ في شرح كلماته ، فنقول : إنّ المراد من التعيين قصد وقوع المعاملة بين جزئيين حقيقيين خارجيين ، كما في بيع كتاب زيد بدينار عمرو ، فتتحقق المعاوضة بين مملوكين شخصيّين لمالكين معيّنين .
ولعلّ الداعي إلى تعرّض هذا البحث هو : أنّ عناوين المعاملات متقومة بالقصد الجدّي إلى مضامينها كما تقدم في صدر المسألة ، ففي البيع مثلا لا بدّ من قصد مبادلة مال بمال ، أو قصد تمليك عين بمال ، وهل يكفي هذا القصد أم لا بدّ من قصد آخر ، وهو قصد وقوع البيع لمالك المبيع والثمن ؟ بدعوى أنّ الملكية نسبة بين المالك والمملوك ، أو إضافة بينهما ، ولمّا كانت النسبة متقومة بالمنتسبين ولم يعقل التمليك المطلق أو المهمل ، فلا بدّ من قصد آخر وهو تعيين طرفي الملكية من المالك والمملوك .
وهذا البحث وإن كان جاريا في مطلق البيوع ، سواء أكان العاقد مالك
هامش
( 1 ) هو المحقق الشيخ أسد اللَّه الشوشتري في مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 12 و 13 .